أخبار الوطناتصل بنا الرئيسية

01/06/2010

 

الطريق إلى تدمر.. مشيٌ على الجمر لرؤية عروس الصحراء

 

 

أهم الممالك العربية، وسيدة التجارة بين بلاد الرافدين والبحر المتوسط، ونموذج للفروسية والحرب والاستقلال، وللفلسفة والفكر والتجدد، ومازالت عروس البادية بفضل آثارها، تتوزع الأطلال فيها على مساحة تتجاوز الـ(10) كم2، حيث يحيط بها سور من الحجر المنحوت على شكل سلحفاة طوله (6) كم، وتتوزع بيوتها حسب المخطط الشطرنجي.
لُقبت بأسماء كثيرة منها (تدمرتا) أي المعجزة، (بالميرا) نسبة للنخيل الموجود فيها، لها أبجدية تتألف من (22) حرفاً تكتب وتقرأ من اليمين إلى اليسار، فيها شارع طويل يدعى (دوكومانوس) يمتد من المدخل الرئيسي لمعبد بعل حتى بوابة دمشق وشارع معترض اسمه (الكاردو) وعند تقاطعهما تقام آبدة تسمى (التترابيل) وأُنشئت لإخفاء تقوس القسم الغربي من الشارع الكبير.
من أهم آثارها المعابد كمعبد الإله بل وبعلشمين (سيد السموات وسيد العالم والخالد، وكان يمثل بثياب حربية)، ونبو واللات وارصو ومناة بعل (معناه الرب أو السيد)، والبوابة الكبرى المعروفة بقوس النصر، والحمامات، ومجلس الشيوخ (المصلبة)، والسوق التاريخي، والمسرح الأثري، ووادي القبور وقلعة فخر الدين المعني، والآغورا (المكان الذي تعقد فيه الاجتماعات)، ومعسكرات ديوكلسيان، ونبع أفقا الأثري (الغني بالمياه الكبريتية)، وهيكل حوريات الماء وهو عبارة عن حوض لمياه السقاية، له واجهة مزخرفة تتقدمها قوس ورواق من أربعة أعمدة كورنثية، بالإضافة إلى المئات من المنحوتات والتماثيل والأواني والمدافن الأثرية الضخمة والمباني الإدارية وغيرها.
بالنسبة للمدافن فهي أقرب ما تكون لغرف استقبال تجلس فيها تماثيل حجرية وهي ثلاثة أنواع، القبور البرجية المؤلفة من طوابق تتسع لمئات القبور الجدارية (كولومباريوم) مغطاة بلوح عليه نقش المتوفى بشكل بارز، ومن أهمها مدفن (ايلابل) ومدفن (يمليكو)، ثم القبور المنزلية، سميت كذلك لأنها تشبه البيت، النوع الثالث هو قبور الأقبية أو القبور الأرضية يتم الهبوط إليها بسلم حجري، وكانت أبواب التوابيت فيها تسد بتمثال للميت أهما مدفن الأخوان الثلاثة ومدفن (بورفا) و(بولحا).
ويوجد في مدينة تدمر متحفان، متحف تدمر للآثار المكون من طابقين يضمان الكثير من الآثار والمكتشفات، وفيه عدة أقسام للآثار القديمة والتماثيل والمنحوتات، والعديد من المكتشفات والأدوات والأواني والمعدات، إضافة إلى جناح للمومياءات والكنوز الأثرية، ومتحف التقاليد الشعبية التدمرية الذي يضم أقسام عن التقاليد الشعبية في تدمر والبادية وكل ما يتعلق بها من الحياة والتنقل وغيرها.
لو أردنا وصف هذه المدينة لكانت سيدة في آثارها، والحق يقال فهي لا تعاني كالبقية من سوء الخدمات، لكن ذلك في منطقة الآثار فحسب، حيث لا تجد ورقة على الأرض لاعتنائهم بنظافة الطرقات بين الآثار، بالإضافة للاهتمام بالسياح (أكثر من الزوار السوريين)، والبروشورات الموضحة للمنطقة، لكن إذا انتقلت للمدينة حيث يسكن الناس لن تصدق أنك مازلت في نفس المدينة لأن الأوساخ منتشرة، والطرقات غير جيدة وقد كثرت الحفر والجور
مع قلة الإنارة هناك، والأهم الطريق الموصل إلى هذه المدينة، حيث بات أي شخص تسأله عن طريق الوصول إلى تدمر يقول (طريق الموت) بسبب كثرة الحوادث الواقعة عليه، وذلك لأنه طريق واحد ضيق (ذهاب وإياب)، ورغم أنه يملك مساحات شاسعة على الطرفين، وبالإمكان توسيعه إلا أنه إلى الآن مازال على حاله، ويجعل كل من يزور تدمر لا يفكر بإعادة الرحلة حتى يتحسن طريق السفر، خوفاً من فقدان الحياة في سبيل التعرف على آثار سوريا.
وتبقى تدمر كما ذكرها الأديب والكاتب جبران خليل جبران: (إنها مدينة الخيال، عرس يخفر بابه مارد جبار فلن يدخله إلا من لبس ثياب العرس، هي جنة يحرسها ملاك المحبة فلا ينظرها سوى من كان على جبهته وسم الحب، هي حقلُ تصورات أنهاره طيبة وأطياره تسبح).

المصدر:مجلة أبيض وأسود السورية   - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري