أخبار الوطناتصل بنا الرئيسية

10/06/2010

 

أطباء التخدير.. الاختـصـــــــاص المظـلــــــــوم

 

 

‮تقع على عاتق طبيب التخدير مهمة صعبة ومسؤولية كبيرة في الحفاظ على حياة المريض أثناء وبعد العمل الجراحي، فهي الغاية التي تعلم من أجلها ويعمل لها..
فإذا فضل السفر نراه يحظى بالرعاية والاهتمام الكبيرين في الدول الغربية والمجاورة، يتنصب المناصب العليا والمراتب الأولى لما يمتلكه من قدرات عالية وكفاءات علمية بين الاختصاصات الأخرى، في حين إذا آثر البقاء بين أهله، يبقى وراء الكواليس يعاني مايعانيه, لايشعر به أحد ولايسمع كلمة شكر من أحد.. بل هو الشمّاعة التي يعلق عليها كل الأخطاء حتى لو كانت هذه الأخطاء ناجمة عن اختلاطات طبية غير مسؤول عنها...‏

خطوات بطيئة‏

وبداية.. لابد من الإشارة إلى أن هناك جهوداً تبذل من قبل الجهات المعنية لتحسين واقع أطباء التخدير من خلال إعطاء الحوافز والزيادات والإيفاد.. ولكن حتى نبعد فكرة السفر عنهم وتثبيت أقدامهم للاستفادة من خبراتهم هل يكفي ماهو موجود حالياً...؟ أم مازالت المشكلة باقية بحد ذاتها...!!‏

مشكلة حقيقية‏

تعاني كلية الطب بجامعةدمشق مشكلة في قلة عدد الطلاب المنتسبين لاختصاص التخدير والعناية المشددة ومعالجة الألم. إضافة إلى مشكلة تسرب عدد كبير من طلاب الدراسات العليا إلى باقي الاختصاصات بعد دخولهم هذا الاختصاص بمدة قصيرة وقد تصل لسنة، وهذا يعود لأسباب عديدة يقول عنها الدكتور/محمد أرناؤوط الوكيل العلمي في كلية الطب/ : منها مايتعلق بواقع التخدير بشكل عام والمشكلات التي يعانيها طبيب التخدير في مشافينا ولاسيما المشافي التعليمية التابعة لوزارة التعليم العالي وبالأخص طلاب الدراسات فهو كزميله طالب الدراسات في اختصاص الجراحة يخضع لأربع سنوات دراسة وتدريب على أعلى مستوى في المشافي الجامعية المؤهلة ولكنه عند تخرجه لايجد السوق مفتوحاً له على عكس زميله الجراح الذي تفتح المشافي له أبوابها بأجور لاتقارن نهائياً بأجور طبيب التخدير فهي أضعاف.‏





لايأخذ المكانة التي يستحقها‏

وبالتالي هو لايأخذ المكانة التي يستحقها على عكس مانجده في الدول المجاورة،فطبيب التخدير يتعلم كطالب دراسات عليا ونقوم بتعليمه بالإشراف على العمل الجراحي قبل وأثناء وبعد، وهو المسؤول عن كل مايتعلق بالمريض وعندما يجتاز البورد العربي يكون من المتفوقين ويعمل في الدول المجاورة والغربية ويأخذ المكانة العلمية التي يستحقها، لهذا يجب أن نحافظ على هذا المستوى العالي بأن تحل المشكلة المادية التي يعانيها وهي نقطة أساسية فغلطة التخدير لاتغتفر، فالخطأ الجراحي بشكل عام قابل للتصحيح بعملية أخرى ولكن غلطة المخدر قد تكون نتائجها وخيمة وقد تؤدي إلى أن يفقد المريض وعيه أو حياته، لهذا نرى الاهتمام في الدول المتقدمة أكبر بطبيب التخدير فهو أهم الاختصاصات وفي مقدمتها.‏

الجراح مسيطر على كل شيء‏

ويشير د. ارناؤوط إلى أن طبيب التخدير يواكب كل تطور علمي يطرأ ويتم إيفاد عدد كبير من أطباء التخدير إلى خارج القطر بشكل دائم ومن ثم يعودون ويعملون في المشافي التعليمية إلا أن مايتقاضاه طبيب التخدير لايقارن بما يتقاضاه الجراح،فالأخير مسيطر على كل شيء وحتى أصبحنا نراه حالياً يبسط سيطرته على أقسام العناية المشددة والتي هي مسؤولية طبيب التخدير كما في فرنسا وأمريكاو...وطبيب التخدير يكون تابعاً للجراح والذي تنحصر مسؤوليته بعمل جراحي في منطقة معينة سواء كانت جراحة عصبية أو بولية أو هضمية...وبسبب هذا الواقع يرى د. ارناؤوط أن معظم الطلاب بعد تخرجهم مباشرة يحاولون السفر إلى خارج القطر للعمل في الدول المجاورة بعد حصولهم على شهادة الدراسات العليا- الدبلوم- العالي ويعامل معاملة الطبيب الجراح بل أحياناً له الأهمية الأكثر.‏





4-5 طلاب فقط...هذا العام‏

وعن عدد الطلاب الذين دخلوا اختصاص التخدير لهذا العام قال: كان عدد طلاب التخدير منذ خمسة أعوام يتراوح بين (30-35) طالباً، وحالياً دخل (4-5) طلاب فقط وهذا الرقم لتغطية أكثر من 50 موقع عمل جراحي وقابل للتسرب والمفروض مقابل هذا العدد من العمليات أن يكون لدينا /40-50/ طالباً سنوياً لتغطية العمل الجراحي الطبيعي والإسعافي.‏

تسهيلات وزارة التعليم العالي‏

وتقوم وزارة التعليم العالي بتحسين ظروف عمل التخدير وأصبح بالإمكان أن يتعاقد الاخصاصي في مشافي التعليم العالي والذي كان مقتصراً سابقاً على حملة شهادة الدراسات العليا فقط. إضافة إلى أنها أعطت مكافأة مادية بقدر 7000ليرة شهرياً للأطباء المخدرين بمشافي التعليم العالي ويقوم مجلس التعليم العالي بإصدار قرارات وإيجاد تسهيلات لهم ولأعضاء الهيئة التدريسية والطلاب فيما يخص تعيينهم وإيفادهم وتبادلهم الثقافي مع دول أخرى.‏

نحن ضد تخفيض المعدل‏

ورداً على سؤالنا حول إمكانية تخفيض علامات القبول تشجيعاً لدخول هذا الاختصاص ؟‏

أجاب : أنه في قسم التخدير والإنعاش ضد هذا الموضوع، وهذا لن يحل المشكلة، بل لتفعيل هذا الاختصاص يجب أن يعامل معاملة الجراح تماماً،أسوة بغيرنا من الدول المتطورة المريض يقوم باستشارة طبيب التخدير ويسأل عنه ويختاره ليكون مشرفاً عليه، وبدوره الطبيب يقوم بتحضير المريض نفسياً وعصبياً ويقوم بمعرفة كل مايعانيه المريض من مشكلات صحية وأمراض مرافقة ويحضره ليدخل العملية بسلام.. لهذا يجب توعية الناس لهذا الموضوع، وبالتالي يجب أن يعطى حقه كاملاً ليتلمس الناس أهميته للعمل الجراحي. فهو طبيب الطوارىء ويحل كل المشكلات في حال وقوعها وعليه امتلاك القدرات العالية ولكن للأسف بعد (5-6) عمليات لاتكون قيمتها المادية قدر عملية جراحية واحدة.‏





معاناة طلاب الدراسات‏

وفي جولة على المشافي التعليمية للإطلاع على الواقع ومعاناة طلاب الدراسات وجدنا وحسب قولهم: إنهم يعانون من ضغط الدوام اليومي منذ الصباح والمناوبات اليومية الليلية والتي لايحددها وقت ولاموعد ومطالبون بإجراء البحوث العلمية وممارسة النشاطات كطلاب واتباع الدورات ولمدة أربع سنوات، هذا إضافة إلى الضغط النفسي الذي يعانونه والمصاريف التي يدفعونها لشراء المراجع و.. و...ولايحق لهم العمل في المشافي الخاصة....لهذا يطالبون بتحسين وضعهم المادي بأن تكون المناوبات مأجورة.‏

ثمانية طلاب لمشافي التعليم العالي‏

في مشفى المواساة الذي يعتبر أحد أهم المشافي التعليمية في وزارة التعليم حدثتنا الدكتورة منى عباس- رئيسة قسم التخدير والانعاش في جامعة دمشق حول مايعانونه من ضغوطات بسبب النقص بعدد أطباء التخدير وأثر ذلك على آلية العمل في المشفى فقالت: إن الثغرة الموجودة في قلة عدد الطلاب في هذا الاختصاص ورغم الاعلانات المكثفة حصلنا على 8 طلاب فقط لكل مشافي التعليم لهذا العام.‏

وتشير إلى دخول عشرة طلاب قدموا من لبنان وهم بالأصل خريجو كلية الطب في جامعة دمشق.‏





اختصاص مغبون حقه‏

ورداً على سؤالنا عن أسباب عزوف الطلاب على الدخول لهذا الاختصاص قالت : نحن نموذج لهم والأقدم في الاختصاص يرونه اختصاصاً مغبوناً حقه المادي والمسؤولية كبيرة وملقى على عاتقه حياة الإنسان ومايأخذه من أجر مادي لايتوافق مع مايقوم به.‏

المشكلة في القطاع الخاص‏

في القطاع العام تم تطبيق القانون الذي يقول بأن أجر طبيب التخدير 30 ٪ من نسبة العمل الجراحي ولكن المشكلة الكبرى في القطاع الخاص الذي لم يطبق هذا القانون وليس من السهل تغيير ذلك الطبيب الذي سيطالب بحقه بكل سهولة يرفض قبوله بالمشفى مباشرة و يستغنى عن خدماته... وأفضل طبيب فيه لايأخذ 10٪ من العمل الجراحي في المشفى الخاص ولوكان مساهماً في أسهم المشفى.‏

أجرة المناوبات هزيلة‏

هذا إضافة إلى قلة الأجور وضغط العمل في القطاع العام بأجور المناوبات 500 ليرة للمناوبة وهي هزيلة جداًَ ولاتصل كلها بل يقتطع منها ضرائب وهي خارج أوقات الدوام وتقول د. عباس إنه تمت المطالبة برفع قيمة المناوبات بما لايقل عن 3000ليرة للمناوبة الواحدة لتحسين واقع أطباء التخدير بالقطاع العام. إضافة إلى مقترحات قدمت للمجلس الصحي الأعلى وهي حالياً برئاسة مجلس الوزراء وأهم تلك المقترحات اعتبار التخدير اختصاصاً نادراً وقد تم سنه للأمراض النفسية ويأخذون تعويضاً 100٪.‏

4000 ليرة لن تمنعه من السفر‏

على الرغم من الزيادة التي تمت في عام 2008م وكانت حوالي 4000 ليرة شهرية رفعت من قبل وزارة التعليم للمجلس الصحي الأعلى وتمت الموافقة عليها وهي لكل عامل تخدير بالقطر ولكنها لم تحل المشكلة من جذورها ولن تقف عائقاً عن السفر وقد يترك عمله في المشفى في أي وقت لقاء عقد عمل إلى الدول المجاورة لأن رواتبهم جيدة ومغرية وليس لديهم هذه المعاناة.‏

ووضع التخدير أفضل بكثير وتشير د. عباس إلى مشروع الحوافز الذي طبق في مشفى الأسد الجامعي وسوف يطبق في مشفى المواساة والأطفال وتقول بأنه مشروع جيد وقد يحسن الوضع لا سيما إذا عرفت طبيب التخدير أنه سيأخذ حافزاً مادياً لقاء كل عمل زيادة يقوم به.‏

لماذا هو المسؤول الأول؟‏

مشكلات كثيرة قدتحدث أثناء العمل الجراحي وقد تكون متعلقة بالجهاز كتوقف مفاجئ عن العمل وأول من يتحمل المسؤولية هو طبيب التخدير والسؤال لماذ ؟‏

الدكتور يوسف أسعد نقيب أطباء دمشق يرى أن هناك عوامل خطورة متعلقة بالمريض ليس لطبيب التخدير علاقة بها كالأمراض الوراثية غير معروفة لديه أوخلقية أو أثناء استقبال الحالات الإسعافية وقد تجرى لهم العمليات الإسعافية دون معرفة مسبقة بالمريض وبأمراضه وقد تحدث وفيات، أو توقف عضلة القلب أثناء العمل الجراحي إضافة إلى أسباب تحسسية فيسبب تحسساً لمن لديهم تحسس لبعض المواد ولايوجد اختبار لها والتي قد تسبب الوفاة.‏

وفي كل دول العالم توجد نسبة للاختلاطات وتختلف من عملية لأخرى وهي نسبة عالمية ولكن للأسف لايؤخذ بها ولاسيما مريض السكري وكبير السن (80) ونسبة الوفاة بالتخدير 5٪ فقط ولكن في حال وفاته ورغم أنه اختلاط علمي تجري مساءلة طبيب التخدير، ولوكان هذا المريض في أفضل مشفى في العالم وتحت أحدث التقنيات سوف يتوفى في حال حدوث هذا الاختلاط.‏

يعيش الشدة النفسية‏

وضمن تلك الأجواء يعيش طبيب التخدير حالة من الشدة النفسية ومن جانب آخر هو غيرقادر على فتح عيادة طبية كغيره من الأطباء لانشغاله الدائم في العمليات والتي تتطلب التواجد المستمر في المشفى ليلاً نهاراً ولامورد لديه سوى عمله هذا على الرغم أنه يمكنه فتح عيادة طبيب عام ولكن للأسف لاأحد يذهب إلىالطبيب العام.‏

صندوق الدعم لحمايته‏

ويضيف د.أسعد أن عمله كطبيب جراح يتطلب منه القيام بعمله الجراحي فقط ولكن المسؤولية الكبيرة تقع على عاتق المخدر فهو ملك الساحة أثناء العمل الجراحي لأن المريض قد يحتاج لرفع ضغط أو تعديله أو خفضه لهذا من المفروض حمايته، وفي كل دول العالم يوجد مايسمى صندوق الدعم تشرف عليه الدولة ويقوم بدفع التعويض عن الطبيب في حال حدوث وفاة أثناء العمل الجراحي وبسبب العوامل التي ذكرت آنفاً.‏

ولكن المشكلة لدينا أن ثلاثين عاماً من العمل المضني لايشفع له عند حدوث خطأ غيرمسؤول عنه سوف يدفع كل ماحصله في حياته العملية في سنة واحدة.‏

وهذه الظروف جعلت من طبيب التخدير أن يكون شديد الحذر في الحالات الإسعافية، ولايمكنه تحمل المسؤولية لأن توقيع الأهل غيركاف لعدم إدانته القانون لايحميه فرغم توقيعهم على نسبة خطورة عالية بسبب الحادث الذي تعرض له وقد تحدث الوفاة إلا أن القضاء لايرد الدعوى وسوف يدان.‏

بحاجة لتحديث القوانين‏

لهذا نحن بحاجة لحماية الطبيب لأنه هووسيلة للشفاء وليس الشافي، فكل طبيب يهمه سمعته ومركزه ويقوم بكل مايستطيع من جهد لإنجاح عمله وليس من المعقول أذية مريضه مهما كانت الأسباب. ومقولة حقنة زائدة هذه غير واردة،فالتخدير علم قائم ومتطور ونحن نشهد تطوراً في هذا المجال ولدينا أحدث الأجهزة والتقنيات في مشافينا.‏

30٪ غيركافية‏

ويشير إلى الإجراءات التي تسعى إليها الدولة لتحسين واقع التخدير ولاسيما ماتم تطبيقه في المشافي العامة بأن يأخذ نسبة 30٪ من العمل الجراحي ولكن هذا غير كاف وهناك خطة من قبل وزارة الصحة لرفع تعرفة التخدير وكانت قد رفعت سابقاً وحالياً مقيم التخدير يأخذ نسبة ربع راتب، زيادة عن بقية الاختصاصات ويأخذ كل ثلاثة أشهر حوافز تشجيعاً له وهو مطبق منذ أكثر من سنة.‏

عدم توقيفه‏

ويؤكد د. أسعد على عدم توقيف طبيب التخدير وادانته إلا بعد موافقة ثلاثة أطباء على الأقل من نفس الاختصاص، ولابد من حمايته حتى يكون لدينا اقبال على هذا الاختصاص.‏

925 طبيب تخدير في مشافي الصحة‏

ولمعرفة الواقع الحالي لعدد الأطباء المخدرين في المشافي التابعة لوزارة الصحة كان لابد لنا من الاطلاع على المسجلين في نقابة الأطباء فقد كان عدد الأطباء 829 طبيباً عام 2005 وفي عام 2006 حوالي 857 ولكنه تناقص إلى 786 طبيباً بسبب السفر إلى الخارج ووصل إلى 925 طبيباً.‏

الدكتور طلال بكفلوني مدير التخطيط في وزارة الصحة أفادنا بأن عدد المشافي التابعة لوزارة الصحة 87 مشفى وعدد المشافي في القطاع الخاص 373 مشفى إلى جانب مشافي الجهات العامة الأخرى بمعنى أنه لدينا 450-500 مشفى وبالمقابل لدينا 925 طبيب تخدير، وهذا يعني أنه لدينا نقص بعدد الأطباء مقارنة بعدد المشافي لأنه يجب أن يكون هناك طبيب تخدير في كل غرفة عمليات وفي كل مشفى أكثر من ثلاث غرف للعمليات ووسطي عدد الغرف في المشافي يتراوح بين 4-5 غرف وفي حال كان لدينا 500 مشفى في سورية يجب أن يكون لدينا 2000-2500 طبيب تخدير لهم.‏

66 اختصاصياً في دمشق‏

وعن عدد أطباء التخدير بالمديريات التابعة لوزارة الصحة قال د. بكفلوني أنه يوجد 66 اختصاصي تخدير في دمشق لعام 2009 ويقابله 25 مقيماً ونجده مقبولاً مقارنة بغيره وفي ريف دمشق 21 طبيباً اختصاصياً و5 مقيمين وفي حلب 42 اختصاصياً و13 طبيباً في ادلب و42 في طرطوس، ويعتبر جيداً نسبة لعدد المشافي أما في حمص 48 اختصاصياً وحماة 44 اختصاصياً والحسكة ثلاثة فقط وفي الرقة 7 اختصاصيين لا يقابله طبيب مقيم وكذلك السويداء واللاذقية مقابل 36 اختصاصياً يوجد طبيب مقيم واحد وهذا يدعو إلى الخوف لقلة عدد الأطباء المقيمين في تلك المحافظات والذين يتدربون من أجل التخدير.‏

يجب فصل أجورهم عن أجور الجراح‏

وحسب رأي د. بكفلوني أن مستقبل طبيب التخدير غير مشجع لأنه لا يستطيع فتح عيادة كغيره وبسبب أن أجوره مرتبطة بأجور الجراح, والمفروض أن تكون مستقلة تماما عنها وأن يتفق عليها مسبقاً مع المشفى ويكون لها بند مستقل ويفاوض عليها وليس الطبيب الجراح من يفاوض عنها وعن كل شيء.‏

وبهذا الخصوص يضيف أن الوزارة تسعى لزيادة تعويض التخدير تشجيعاً لهذا الاختصاص وكان قد سبق لها ونجحت في رفع تعويض الصيادلة من 3000 إلى 6000, إضافة إلى اعطاء الحوافز للأطباء فالحافز المادي يشجع الأطباء ويخفف المعاناة وطبيعة اختصاص التخدير صعبة ودقيقة والمخدر الجيد يساهم في نجاح العمل الجراحي وفشل العملية ليس سببها المخدر لأن العمل الطبي عمل فريق مؤلف من مخدر وجراح ومساعدي الجراح والطاقم الطبي كله.‏

وفي مجمع الباسل للتأهيل والتدريب وتشجيعاً لهذا الاختصاص تقوم وزارة الصحة بالتغاضي عن بعض الشروط للمتقدمين في المفاضلة بشكل عام وتقول الدكتورة: أديل قطيني مديرة المجمع الطبي للتأهيل نتغاضى عن شرط العمر وشرط المعدل لنقبل أكبر عدد ممكن من أطباء التخدير ونتغاضى أيضا عن وقت المفاضلة ولا نتبع هذه الشروط معهم، فأي طبيب يرغب في اختصاص التخدير يتم قبوله مباشرة.‏

وتضيف د. قطيني نتيجة هذه التسهيلات تم الحصول على 26 طبيباً مقيماً للتخدير وهو عدد مقبول فقد كان سابقاً أقل بكثير وهذا ما يمكن المساعدة به كإدارة تأهيل وتدريب لحل المشكلة، وعن برنامج التخدير في المجمع قالت: إنه برنامج قائم بذاته والاختصاص به أربع سنوات وله مشرفون وفحوصات وفيما بعد هناك اختصاصات كالعناية المشددة لمن يرغب ونطمح إلى وجود مراكز للعناية الملطفة ومعالجة الألم فهذا الاختصاص غير موجود ويهتم بالعناية بالمرضى المزمنين ومرض الأورام والذين يحتاجون لتسكين الألم بشكل دائم ولهم مشافيهم، وهذه الاختصاصات جيدة وذات عائد مادي جيد تفتح المجالات أمام طبيب التخدير، ولكن مشكلتها أنها مرهقة جداً ويحتاج من يدخلها إلى التفرغ لها 24 ساعة لذلك من يختص بها يفكر ملياً قبل ذلك.‏

وتتابع د. قطيني عن الإجراءات التي تقدم تسهيلاً لمتابعة هذا الاختصاص كالسماح لمن يريد متابعة الدكتوراه ومعادلة شهادته وقد فتح له هذا آفاقاً كبيرة وخيارات بعد التخرج إضافة إلى استيعابهم في أماكن العمل حيث تقوم وزارة الصحة بإجراء عقود مباشرة لهم (طب التخدير والعناية المشددة وطب الطوارىء) فهم أساس الفريق الصحي ويجب أن يكونوا متوفرين أكثر من الاختصاصات الأخرى والتي كثرت مثل التقويم والتجميل وهذا من أهداف الوزارة.‏

وتحاول الوزارة توفير الاختصاصات (تخدير أورام، تخدير درق)، وذلك في كل خطة ايفاد للخارج إضافة إلى الاختصاصات الفرعية الأخرى والتي تحتاج إلى برامج ومدربين قادرين على التدريب.‏

جمعية المخدرين السوريين‏

رئيسة جمعية أطباء التخدير الدكتورة منى عباس قالت: توجد لجنة مشتركة بين الوزارة والجمعية تحل كل الأمور المتعلقة بشؤون الممارسة الطبية في القطاع العام والخاص، وفيما يتعلق بالمشافي الخاصة تقول: إنه تم التعميم لها بتطبيق قانون 30٪ للأطباء والتقيد فيها، وتم طرح ما يسمى عقود عمل للأطباء الذين يعملون فيها لضمان حقهم فالطبيب المخدر يعمل بالمشافي الخاصة وليس له صفة رسمية، ففي حال غضب أصحاب المشفى عليه ولأي سبب كان سوف يستغنى عنه وفي حال المطالبة بحقوقه من قبله يعني رفض عمله عندهم أيضا ولهذا حصلنا من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على عقود عمل وسوف يتم تطبيقها فعندما يعمل طبيب التخدير في المشفى الخاص من خلال عقد عمل يكون هذا المشفى ملزماً به ولا يمكن الاستغناء عنه إلا بوجود سبب يستدعي ذلك.‏

المصدر:صحيفة الثورة السورية  - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري