أخبار الوطناتصل بنا الرئيسية

09/08/2010

 

آفاق التغيير في سياسة الإخوان السوريين في عهد "مراقبهم العام" الجديد

الطاهر ابراهيم

 

بعد أربعة عشر عاما قضاها في منصب المراقب العام للإخوان المسلمين السوريين، تنحى المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية المحامي "علي صدر الدين البيانوني" وقد استنفد مدته المقررة له بحكم النظام الأساسي لجماعة الإخوان المسلمين في سورية. انتخب الإخوان المسلمون السوريون المهندس "رياض الشقفة" مراقبا عاما خلفا للبيانوني. بهذا يكون "الشقفة" المراقب العام العاشر لجماعة الإخوان المسلمين في سورية منذ تأسيسها في أربعينيات القرن العشرين على يد مراقبها العام الأول الشيخ "مصطفى السباعي" يرحمه الله تعالى.
وكان "البيانوني" قد اشترط عند التجديد له لفترة ثالثة كمراقب عام للإخوان السوريين، قبل أربع سنوات، أن ينص في النظام الأساسي (الذي يعتبر القانون الذي يضبط حركة الإخوان، ويرجعون إليه) على عدم التجديد للمراقب العام للإخوان المسلمين إلا لفترة ثانية. هذه الفقرة لم تكن موجودة في النظام الأساسي قبل أن يطلب الأستاذ البيانوني من مجلس شورى جماعة الإخوان إضافتها. للأمانة فإن هذه الفقرة لو لم يكن مصرا عليها "البيانوني" لما أضيفت، لأنه كان قد انتخب مراقبا عاما بأكثرية الثلثين عند بداية فترته الأخيرة.
خلافا لما ذكرته إحدى المؤسسات الإعلامية، فلا يعتبر المراقب العام الجديد "رياض الشقفة" من "الحرس القديم" للإخوان المسلمين السوريين، إن صحت هذه التسمية. فقد كان المراقب العام السابق هو آخر القادة القدامى الذين استمروا يعملون مع جماعة الإخوان منذ سبعينيات القرن العشرين وحتى تنحى عن منصب المراقب العام قبل أيام. كما أنه ليس ثمة صقور أو حمائم في الإخوان السوريين بالمعنى الاصطلاحي لهذه التسمية. وإذا كانت هناك مدرستان في الإخوان المسلمين في موقفهم من النظام السوري فقد كان المراقب العام الجديد "الشقفة" لا يبتعد كثيرا في نظرته للنظام السوري عن نظرة المراقب العام السابق "البيانوني".
بعد انقسام حول الأسلوب الأمثل في مواجهة النظام السوري عام 1986، أعيد توحيد جماعة الإخوان السوريين عام 1993 من القرن الماضي، بعد اتفاق وجهات نظر قيادات الإخوان نحو النظام السوري، خصوصا بعد أن تسلم الرئيس بشار مقاليد الأمور في سورية في تموز عام 2000. عكفت جماعة الإخوان على إعادة صياغة موقفها السياسي وضمنته ورقة أسمتها "ميثاق الشرف" تم توزيعها في أيار من عام 2001، وكانت بإجماع قيادات الإخوان المسلمين. هذه الوثيقة حظيت بقبول حسن عند معظم ناشطي المجتمع المدني السوريين. فقد امتدحها أصدقاء الإخوان ومن يخالفهم الرأي، حتى أن عضو القيادة القطرية الأسبق "عبدالله الأحمد" كتب يمتدح ميثاق الشرف: (الإخوان المسلمون يتكلمون عن تداول السلطة).فيما بعد صاغ الإخوان "المشروع الحضاري للإخوان المسلمين" واعتمدته قيادة الجماعة في مؤتمرها المنعقد في لندن في كانون أول أواخر عام 2004.
قبل أن يغادر سورية أواخر سبعينيات القرن الماضي، ساهم "الشقفة" في تنفيذ أعمال إنشائية ضخمة في أعمال الري في حوض الفرات، ثم أصبح بعدها مديرا لمشروع جر مياه الشرب من نبع "الهرمل" على الحدود اللبنانية إلى مدينة "حماة"، وهي مدينته التي ينتمي إليها.
أكثر ما يميز المراقب العام الجديد "رياض الشقفة" أنه وكمعظم المراقبين العامين السابقين- يحب العمل بصمت. كما يتميز بأنه يبتعد عن الأضواء. وبحكم انتمائه إلى بيت علمٍ شرعي حيث كان والده "خالد الشقفة" رئيس جمعية علماء حماة رحمه الله، وبحكم احتكاكه بالمراقبين العامين السابقين الذين كان لديهم ما يكفي من العلم الشرعي لقيادة جماعة إسلامية، استطاع "رياض الشقفة" أن يثقف نفسه شرعيا ويتمتع بذخيرة شرعية تساعده في حمل العبء الثقيل، الذي انتدب له، رغم أنه ينتمي إلى فئة "التكنوقراط" في جماعة الإخوان المسلمين.
خلافا لما يزعمه خصومهم السياسيون، فإن جماعة الإخوان المسلمين السوريين كان يتم فيها تداول منصب المراقب العام كلما اقتضت المصلحة ذلك. أهم دليل على ذلك، أنه يوجد الآن على قيد الحياة خمسة مراقبين عامين سابقين أطال الله في أعمارهم. وكان قد توفي قبل أيام مراقب عام آخر هو الأستاذ "عدنان سعد الدين" يرحمه الله تعالى ويحسن إليه. هذه الخاصية وجود رؤساء أحزاب سابقين- لا تكاد تجدها في أحزاب سورية أخرى، إلا نادرا.
مع أنه من المناسب أن يعاد النظر في تعليق الإخوان المسلمين نشاطَهم المعارض للنظام في دمشق الذي أعلنوه أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة، حيث لم يعد قائما الغرض الذي من أجله تم تعليق النشاط، إلا أن مجلس الشورى في دورته الأخيرة التي انتخب فيها "رياض الشقفة" مراقبا عاما جديدا، أبقى على السياسات التي كان اعتمدها الإخوان المسلمون، ومنها تعليق نشاطهم المعارض، في عهد المراقب العام السابق "البيانوني".
يبقى أن أي تغيّر في سياسة جماعة الإخوان المسلمين مستقبلا، سيعتمد إلى حد بعيد على ما جاء في المشروع الحضاري للجماعة الذي اعتمدته الجماعة في أواخر عام 2004. ويعتمد على مقدرة النظام السوري للخروج من شرنقة الأحادية واحتكار السلطة، الذي هو مشترك عند كل فصائل المعارضة في سورية.
الطاهر إبراهيم كاتب سوري

المصدر:الطاهر ابراهيم - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري