أخبار الوطناتصل بنا الرئيسية

12/08/2010

 

لماذا لم يعرض نصرالله معطياته في بداية الحملة ؟

روزانا بومنصف

 

لماذا لم يبدأ الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله الدفاع عن الحزب بازاء قرار ظني يتوقع ان يصدر عن المحكمة الدولية الناظرة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ويحتمل ان يتضمن اتهامات الى افراد في الحزب من المؤتمر الصحافي الذي عقده في التاسع من آب الجاري ما دام انه كان واثقا أن المعطيات التي يملك يمكن ان تظهر تورط اسرائيل؟ ولماذا لم يبادر الى عرض هذه المعطيات على رئيس الوزراء سعد الحريري والمسؤولين اللبنانيين كي تنقل الى لجنة التحقيق الدولية وربما عقد مؤتمر صحافي يظهر فيه للرأي العام وجود معطيات يحتمل ان تورط اسرائيل على نحو مبكر ام ان ما حصل في المؤتمر الصحافي الاخير هو المخرج لازمة غدت من دون افق في ظل عدم القدرة على الذهاب ابعد مما حصل حتى الان على كل الصعد السياسية وحتى الميدانية؟
يعتقد مراقبون ان عدم ثقة السيد نصر الله بالمحكمة لم تمنعه من التعاون مع لجنة التحقيق والقبول باستماعها الى عناصر من الحزب كان يجدر به ان يبدأ من الآخر اي من المؤتمر الصحافي الاخير، فيوفر على البلد واللبنانيين توترا ظهرت انعكاساته بسرعة على الحركة السياحية والاقتصادية، ولو كابر البعض، واحيا الانقسامات التي كانت ضعفت في الفترة الاخيرة. وهذه الاسئلة يثيرها المراقبون وخصوصا ان السيد نصر الله تلقى رد فعل ايجابيا الى حد بعيد من طرفين معنيين اولهما "كتلة المستقبل"، والآخر المحكمة التي، بحسب الاصول يفترض ان تأخذ كل المعطيات التي تعرض امامها للنظر فيها بصرف النظر عن مدى صحتها. حتى ان التناقض لم يلبث ان ظهر في مواقف حلفاء الحزب ولو في معرض الدفاع عن المعطيات التي تقدم بها السيد نصر الله بدعوتهم الى ان يأخذ التحقيق الدولي منحى آخر والبدء به من جديد. فاذا كانت لجنة التحقيق لم تنظر حتى الآن في فرضية مسؤولية اسرائيل عن الاغتيال، علما ان معلومات سابقة افادت انها سبق ان عمدت الى البحث في هذا الاحتمال، فان الربط الذي قام به السيد نصر الله كان يمكن ان يؤدي على الاقل الى اضطرار اللجنة الى البحث مجددا ربما في ضوء المعطيات الجديدة لمعرفة ما اذا كان هناك عناصر أغفلت.
الا ان هذه المصادر تخشى الا يقبل الحزب بأي موقف للمدعي العام بعدما سبق له ان اعلن عدم ثقته بالمحكمة لان ذلك سيساهم في استيعاب كل الضجيج المثار حولها والمخاوف من تبعات القرار الظني المحتمل فضلا عن ان هامش حركته سيتضاءل متى اخذت معطياته على محمل الجد. اذ ان الحركة الاعلامية والسياسية للسيد نصر الله في الاسابيع الاخيرة هدفت في رأي المراقبين وفقا لقراءة موضوعية غير سياسية الى امرين: احدهما هو التحذير من انعكاسات القرار الظني المحتمل للمحكمة على الوضع الداخلي اذ وازن بينه وبين الاستقرار في البلد. وهو امر نجح فيه الى حد بعيد بدليل القمة الثلاثية التي عقدت في قصر بعبدا بهدف التهدئة ومنع انزلاق الامور الى اي حوادث امنية. والهدف الآخر هو السعي الى ضرب صدقية المحكمة بمحاولة اظهار عدم اخذها كل الفرضيات في الاعتبار مستحضرا الصراع مع اسرائيل الى الواجهة على نحو يثير اسئلة حول توازن الخطوط بين كثافة الكشف عن عملاء لاسرائيل في هذه المرحلة وما ابرزه السيد نصر الله من معطيات عن مدى قدرة اسرائيل في الداخل اللبناني. وهذا الاسلوب قد لا ينجح مع الامين العام للحزب في ظل الانقسام الداخلي باعتبار ان "حزب الله" وحلفاءه وصولا الى ايران وسوريا يقولون بمنطق غير مقنع للفريق الآخر الذي لا يزال مقتنعا بنسبة كبيرة منه بمسؤولية سوريا حتى اثبات العكس في المحكمة الدولية ولو ان سوريا تتصرف على انها لم تعد معنية بالمحكمة، وحتى لو ان النائب وليد جنبلاط تراجع عما اعتبره اتهاما سياسيا لسوريا في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ولم يكن الرأي العام المؤيد لهذا الفريق واردا بالنسبة اليه اتهام "حزب الله" ولو ورد ذلك في صحف غربية او على ألسنة مسؤولين اسرائيليين. وينبغي القول ان مبادرة السيد نصر الله في خطابه الاول في شن حملة على المحكمة بذريعة انها اسرائيلية كانت اول مقاربة فعلية عن احتمال اتهام الحزب وليس اي مقال او موقف آخر. وتاليا فان الحملة الاستباقية للسيد نصر الله هي التي سلطت الضوء على الموضوع.
لكن اسلوب السيد نصر الله قد ينجح عربيا على المستوى الشعبي وخصوصا مع رفع مسألة اغتيال الحريري الى مصاف التورط الاسرائيلي الذي لا يمكن نفيه في حوادث موثقة ومؤكدة كحادث انصاريه او العملاء. اما دوليا فالامر يختلف في ظل اقتناع بان "حزب الله" لن يستطيع ان يقدم على اي عمل داخلي قد يرتد سلبا بقوة عليه. علما انه ليس سهلا الحديث عن ارجاء القرار الظني او منع صدوره او تغيير مضمونه. فاذا كان القرار الدولي ثابتا في مواصلة المحكمة عملها فان لا شيء يمكن ان يوقفها.

المصدر:صحيفة النهار اللبنانية  - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري