أخبار الوطناتصل بنا الرئيسية

13/06/2010

 

بـــــلاغ عـــــاجل إلى السيد وزير الـــداخلــية السوري

 

 

‮علمت المنظمات السورية الموقعة على هذا البيان بأن المواطن السوري الشاب جلال حوران الكبيسي مواليد دمشق 1977 قد لقي حتفه أثناء توقيفه في فرع دمشق للأمن الجنائي عند الساعة التاسعة والنصف من مساء يوم الاثنين 31 / 5 / 2010 وذلك في ظروف يشوبها اللبس والغموض .
وكانت دورية تابعة للأمن الجنائي قد اعتقلت الشاب جلال الكبيسي صباح يوم 27 / 5 / 2010 من أمام أحد المحال التجارية في سوق الحميدية حيث يعمل على جذب الزبائن وإقناعهم بالشراء من محلات تجارية معينة مقابل حصوله على نسبة من الأرباح ويعرف صاحب هذه المهنة في الأسواق بإسم ( وشيش ) ، وغالبا ما تقوم دوريات الشرطة في الأسواق بمطاردة أصحاب هذه المهنة والتي تعتبر مخالفة إدارية تبلغ عقوبتها الغرامة المالية بمبلغ 250 ليرة سورية .

وعلى مدار ثلاثة أيام فشل ذوو الضحية بمعرفة الأسباب التي أدت إلى توقيفه أو التهم الموجبة لاعتقاله لدى السؤال عنه في مقر فرع الأمن الجنائي بدمشق .

وفي وقت متأخر من مساء يوم الاثنين 31 / 5 / 2010 قامت دورية من الفرع المذكور برئاسة ضابط برتبة ملازم أول بالدخول إلى منزل الضحية الذي أخبر شقيقة الضحية بأن شقيقها متوعك صحيا وسألها إن كان يتعاطى أي نوع من أنواع الأدوية الطبية ، فأجابته بأنه لم يكن مريضا وبأنه لايتعاطى أي دواء ، ثم قام الضابط بتفتيش غرفة الضحية حيث عثر على وثيقة صادرة عن المركز الوطني لرعاية الشباب تفيد بأن الضحية قد دخل المركز بتاريخ 7 / 8 / 2010 للعلاج من حالة إدمان كحولي ، وقد تم الاعتماد على هذه الوثيقة بشكل كلي لاحقا في تقرير اللجنة الطبية التي قامت بتشريح الجثة .

في اليوم التالي تم إخبار ذوي الضحية بأنه قد فارق الحياة نتيجة إرتطامه بالأرض ، وبأنه قد تعرض لنوبات إختلاجية حادة ولم يتمكنوا من إنعاشه فتم نقله إلى مشفى المجتهد لإسعافه ، وطلبوا منهم إستلام الجثة أصولا .

ولدى إستلام ذوي الضحية لجثته لاحظو فورا علامات العنف والشدة على الجثة إضافة لوجود كدمات واسعة على مختلف أنحاء الجثة ، فرفضوا إستلام الجثة وطالبوا بتشريحها لمعرفة أسباب الوفاة ، وتقدموا ببلاغ إلى النيابة العامة عن طريق وكيلهم القانوني لمتابعة الإجراءات .

وبتاريخ 7 / 6 / 2010 صدر تقرير اللجنة الطبية الثلاثية المكلفة بإجراء الخبرة الطبية على جثة الضحية جلال الكبيسي معللا سبب الوفاة ( نتيجة النزف تحت العنكبوتي الحاد الناتج عن تمزق عفوي في الشريان القاعدي لقاعدة الدماغ المحرض بإرتفاع التوتر الشرياني دون تدخل رضي مباشر على منطقة التمزق وذلك لغياب المظاهر الرضية العيانية في منطقة الرأس والعنق ، كما أفاد التقرير في صفحته الأخيرة بأن سبب الكدمات الموصوفة في التقرير سببه الرض الحاصل في سياق متلازمة سحب الكحول أو سقوط الضحية وإرتطامه بسطح صلب وواسع أو بفعل تدخل رضي غيري وبأنه لاتوجد وسيلة طبية حالية مؤكدة لمنشأ هذه الكدمات .(

إننا في المنظمات الموقعة على هذا البيان نعرب عن صدمتنا الشديدة إزاء المزاعم التي تفيد بأن الشاب جلال الكبيسي قد لقي حتفه جراء تعرضه لعنف جسدي مفرط من قبل عناصر الأمن الجنائي وبدون مبرر خاصة أن الضحية لم يرتكب جرما يعاقب عليه إضافة إلى أن إجراءات توقيفة غير قانونية ولم تتم بموجب مذكرة توقيف رسمية .

كما تبدي المنظمات السورية الموقعة أدناه قلقها الشديد من تزايد إستعمال كافة أشكال التعذيب وبشكل منهجي في كافة مراكز التوقيف والتحقيق والمنشآت التابعة لوزارة الداخلية ، وذلك رغم توقيع الحكومة السورية على إتفاقية مناهضة التعذيب عام 2004 وإقدامها على إخضاع عدد كبير من ضباطها لدورات متخصصة في مجال حقوق الإنسان .

إننا في المنظمات الحقوقية السورية الموقعة على هذا البيان نتوجه بشكل عاجل إلى السيد وزير الداخلية مطالبين بما يلي:

-فتح تحقيق فوري وشفاف تنشر نتائجه بشكل علني حول ملابسات وفاة المواطن الشاب جلال حوران الكبيسي وهو بعهدة عناصر فرع الأمن الجنائي بدمشق وتحديد سبب وفاته والمسببين بها وتقديمهم إلى القضاء المختص فيما إذا أثبتت نتائج التحقيق ذلك .

-القيام بكافة الاجراءات التي تضمن وضع حد للتجاوزات الخطيرة والانتهاكات الجسيمة التي تحصل بشكل يومي في معظم مراكز التحقيق واماكن التوقيف والاحتجاز التابعة لوزارة الداخلية .

-العمل وبالسرعة الممكنة على تشكيل لجان سرية مختصة تابعة بشكل مباشر للسيد وزير الداخلية وذلك للقيام بجولات وزيارات عشوائية ومفاجئة لمراكز التوقيف والتحقيق التابعة لوزارة الداخلية للتأكد من عدم إستخدام التعذيب كوسيلة وحيدة لانتزاع الاعترافات من المتهمين أثناء فترة التحقيق والاستجواب .

-إعتماد تركيب أجهزة تصوير رقمية في كافة مراكز التوقيف والتحقيق تعمل على مدار الساعة وذلك لتوثيق ما يقوم به القائمون على التحقيق من إجراءات .

كما نتوجه إلى الحكومة السورية مطالبين بـ :

-إلغاء كافة المراسيم والقوانين التي تضفي الحصانة على مرتبكي جرائم التعذيب ، الأمر الذي يفتح المجال أمام الضحايا أو من يمثلهم باللجوء إلى وسائل الانصاف القانونية محليا .

-رفع التحفظات التي وضعتها الحكومة السورية عند توقيعها على إتفاقية مناهضة التعذيب ، تمهيدا للانضمام إلى البروتوكول الاضافي الملحق بإتفاقية مناهضة التعذيب .

المنظمات الموقعة :
- المرصد السوري لحقوق الإنسان .
- الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان .
- المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية .
- مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية.
- المنظمة العربية للإصلاح الجنائي في سوريا.
- المركزالسوري لمساعدة السجناء.

دمشق 13 / 6 / 2010

المصدر:المرصد السوري - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري