أخبار الوطناتصل بنا الرئيسية

15/08/2010

 

عند كل إشارة ضوئية بحلب متسول صغير

 

 

للمتسولين الصغار في حلب علاقة ودّ مع الضوء الأحمر المنبعث من الإشارات الضوئية في شوارع حلب غير المتاخمة لوسط المدينة التجاري فلا تكاد تخلو إشارة من طفل يمتهن التسول ينطلق نحو السيارات بسرعة مع غروب اللون البرتقالي مجازفاً بحياته في بعض الأحيان عندما تنبئه فراسته بوجود سيارة دسمة.

وتقاوم غلّة الصغار المتسولين، الذين يهيمن اللون الأسمر على وجوههم المتشحة بالأدران، عيون الرقابة التي يبدو أنها ملّت الصور المتكررة باستمرار لتطفو الظاهرة على سطح المشهد الاجتماعي البائس بؤس الطبقة التي ينحدر منها هؤلاء على الرغم من الصيحات المتعالية لتجميل وجه المدينة وتخليصه من المظاهر المشينة.
ويلفت الانتباه إتقان الأطفال لأساليب التسول بطريقة ينافسون بها الكبار من خلال الحزن والكآبة المرتسمة على وجوههم والشكوى التي لا يكلون يرددونها كدليل على الحاجة والفاقة مع أن بعضهم يقدم دخلاً يكفي لبضعة أشخاص من أفراد عائلته لكن امتهانهم للتسول بغرض تكوين مدخرات وليس نفقات مخصصة للحياة اليومية، وفق قول أحد المتذمرين من ظاهرة تسول الأطفال.
وغدا من غير المهم اتكال المتسولين الصغار على المنتجات والسلع لبيعها كأداة لمد يدهم إلى المارة وسائقي السيارات واكتفى معظمهم بالمناشدة والتوسل لجمع النقود بغض النظر عن عمليات البيع التي لا تقدم أرباحها ولا تؤخر من حجم الغلّة اليومية التي تناهز في بعض الأحيان ألف ليرة يومياً.
والحال أن إشارات مناطق محددة احتكرها أطفال معروفون عن طريق المعنيين بهم حيث لا يتدخل آخرون على خط رزقهم في معادلة باتت مألوفة ومعروفة قواعدها للجميع، مثلاً إشارات شارع النيل باتجاه جمعية الحزب استولى عليها أطفال تدل سحنتهم على أنهم غجر يلحفهم اللون الأسمر على حين بدا الأطفال عند إشارات شارع فيصل أكثر تحضراً. ومن المشاهد المثيرة للشفقة منظر ثلاثة أطفال يجلسون على الرصيف المتاخم لإشارات ملعب الحمدانية على أوتستراد الراموسة من منتصف الليل إلى الساعة الثالثة صباحاً يبيعون الخبز ويجولون بين السيارات المتوقفة عند الإشارات وعلى رأس كل واحد منهم نحو ست ربطات من خبز فرن الحمدانية الآلي، الأمر الذي يدفع السائقين إلى التبرع بمبلغ من المال إشفاقاً بحالهم دون شراء الخبز، وفي بعض الأحيان يغالب النعاس هؤلاء من شدة التعب فيفترشون الأرض إلى جانب الخبز.

المصدر:صحيفة الوطن السورية  - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري