أخبار الوطن الرئيسية

16/07/2011

 

الطيب تيزيني : هناك من يسعى إلى تطويق العملية الإصلاحية

 

 

أكد المفكر والأكاديمي السوري الطيب تيزيني أن النتائج العملية للقاء التشاوري لم تصل الى المستوى المطلوب، معتبراً أن الأوضاع التي تمر بها سورية في الوقت الراهن لا تتحمل إرجاء العملية الاصلاحية. وإذ شدد على ضرورة إلغاء المادة الثامنة من الدستور السوري، وصف البيان الختامي لهذا اللقاء بالعمومية قائلاً إن هناك من يسعى الى تطويق العملية الإصلاحية،ولكن ذلك لا يعني أن الحوار لم يكن بنّاءً، والمطلوب البناء على أرض الواقع.
تيزيني، الذي شارك في اللقاء التشاوري الذي عقد في دمشق على مدى ثلاثة أيام، دعا أصحاب العقل في السلطة الى البدء بالاصلاح وإلاّ قد نتوقع اسوأ الاحتمالات.
الراي اتصلت بالمفكر الطيب تيزيني بعد مشاركته في اللقاء التشاوري وأجرت معه الحوار الآتي:

بعد مشاركتك في اللقاء التشاوري، ما الانطباع الذي خرجتَ به؟
- الانطباعات التي تكوّنت عندي على الصعيد النظري ترقى الى المستوى المتوسط، ولكن إذا طرحنا سؤالاً تشخيصياً على أرض الواقع، لا أدري ماذا أقول، أو ربما أقول ان النتائج العملية التي أسفرت عن اللقاء التشاوري لم تقدم شيئاً. كانت لدى الشعب السوري رغبة في الحصول على خطوات عملية، لكن المؤتمر لم يكن على قدر آمال السوريين. وأثناء حلقات النقاش اقترحتُ توقف الرصاص بشكل فوري واطلاق معتقلي الرأي وإلغاء المادة الثامنة من الدستور، والنقطة الأخيرة شكلت مدار بحث طويل بين المؤتمرين، ولم يؤخذ بها.
البيان الختامي للقاء التشاوري لم يتطرق الى القضايا المهمة كتعديل قانون الاحزاب والاعلام بل اكتفى بالقول إن المعارضة تشكل جزءاً من النسيج الوطني. لماذا تفادى البيان التطرق الى هذه القضايا؟
- البيان تطرق الى هذه القضايا بالصيغة النظرية، وهذه الخطوة لا تكفي. ولو وضع اللقاء التشاوري خطة عملية لأمكنه التخفيف من احتقان الشارع. لا أعلم كيف يمكن الحديث عن الاصلاح والتغيير في ظل سيطرة المنظومة الأمنية ووسط اطلاق الرصاص على المتظاهرين. كنت أتمنى خطوة حاسمة لوقف الرصاص، والبدء بالاصلاح الحقيقي، لكن اللقاء لم يصل الى مستوى الواقع والى مستوى مطالب الشعب السوري.
البعض وصف اللقاء التشاوري بأنه محبط ولم يصل الى المستوى المطلوب. ما رأيك في ذلك؟
- أوافق على هذا التوصيف، وتحديداً على مستوى النتائج التي كانت منتظرة. دعاة اللقاء لم يفكروا في تقديم خطوة من الخطوات المطلوبة من أجل تسريع وتيرة الاصلاح، والتركيز طال فقط المسائل العامة.
ما أهم النقاط التي طالبتَ بإدراجها في البيان الختامي؟
- ثلاثة أمور أساسية طالبتُ بها خلال اللقاء التشاوري، أولاً وقف استعمال السلاح ضد المتظاهرين بشكل نهائي واعتبار اطلاق الرصاص حراماً على كل سوري، وسحب القوات الأمنية من الشارع. ثانياً اطلاق السجناء السياسيين وذوي الرأي في الآن نفسه دون ارجاء هذه الخطوة، لأنها قد تؤدي الى حدوث انفراج كبير. ثالثاً، إلغاء المادة الثامنة من الدستور، وللأسف لجنة صوغ البيان التي شاركتُ فيها رفضت التطرق الى هذه النقطة بشكل مباشر.
البيان الختامي أقر بالتعددية والمواطنية والديموقراطية لكنه لم يحدد خطة عملية لتحقيق هذه المسائل. لماذا تفادى البيان تحديد آلية واضحة خصوصاً ما يتعلق بالتعددية السياسية؟
- الصفة الأساسية للبيان هي العمومية والضبابية، فيما المطلوب البدء بخطوة عملية على الارض. وفي رأيي أن هناك من يسعى الى تطويق العملية الاصلاحية. شيء ما يراد له أن يحدث، ولكن ذلك لا يعني أن الحوار في اللقاء التشاوري لم يكن بنّاءً، والمطلوب البناء على أرض الواقع.
لماذا يخشى النظام من الاصلاح الجذري؟
- المشكلة كلها تكمن في المادة الثامنة من الدستور، وإذا ألغيت هذه المادة او تمّ تعديلها فهذا الأمر سيريح الرأي العام السوري. ولكن بعض أقطاب النظام يرون أن إلغاء المادة الثامنة سيؤدي الى تفكيك حزب البعث، في حين نحن نطالب بتحويل حزب البعث حزباً من الاحزاب السورية.
هل يعني ذلك أن هناك تياراً ثانياً في السلطة يرفض الاصلاح الحقيقي؟
- هذا التيار الثاني موجود ضمناً داخل السلطة، وأخشى انه إذا لم يدرك حجم التحولات الجارية في سورية أن يُدخل البلاد في نفق مظلم. على أصحاب الرأي والحكمة داخل النظام البدء بالاصلاح الجذري، لأن المسألة لا تتحمل الارجاء، وإذا لم يُقدم النظام على هذه الخطوة قد نتوقع اسوأ الاحتمالات.
هل تتخوف من إثارة المسألة الطائفية في سورية في حال لم يلجأ النظام الى خطوات اصلاحية جادة؟
- المسألة الطائفية تحتاج الى معالجة دقيقة. وقبل الاقدام على معالجة هذه القضية الحساسة جداً، لابد من عقد مؤتمر يجمع كل المعنيين من الطوائف والاثنيات، وهذا ما طالبتُ به خلال اللقاء التشاوري.

المصدر: صحيفة الراي العام الكويتية  أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري