أخبار الوطناتصل بنا الرئيسية

17/06/2010

 

السياسات الاقتصادية- الاجتماعية والطلاق العاطفي..

 

 

‮ثمة ظاهرة تنتشر بكثرة في المجتمع السوري اليوم، وتنتقل من بيت إلى بيت وتتفشى كالوباء دون أن يشعر أحد بها، كونها تبدو طبيعية ومن روتين الحياة وأنها ضريبة للزواج، لكنها بالحقيقة داء يتهدد المجتمع لما يحمله من آثار سلبية تنعكس على الأسرة والمجتمع الذي يزداد غربة وتوجعاً يوماً بعد يوم تحت ضربات الواقع الاقتصادي الاجتماعي المتردي..
إنها ظاهرة الطلاق العاطفي.. التي تضغط على الاستقرار الاجتماعي ولا تقل بتداعياتها السلبية خطراً عن الطلاق الشرعي الكلاسيكي..
فالطلاق العاطفي هو بداية النهاية للعلاقة الزوجية التي تتكون بهدف الاستقرار، إذ يخلّف وراءه أسرة مفككة ومتعبة فاقدة للتضامن والتآزر.. وهذا الطلاق العاطفي يتجلى بغياب لغة الحوار بين الزوجين وغلبة ردود الفعل المزاجية وغلبة المصلحة الشخصية التي تصبح فوق مصلحة الأسرة، بكل ما ينتج ذلك من توتر وقلق وكتمان للمشاعر، وتظهر آثاره في الفشل بتربية الأولاد وانعدام التفكير المشترك وضعف الألفة والود والاتصال الروحي والوجداني بين الزوجين الذي ينعكس أثره السلبي بشكل مباشر على الأسرة وعلى المجتمع.
وكما نعلم، فلكل مشكلة سبب، وللطلاق العاطفي أسباب كثيرة يأتي في مقدمتها الوضع الاقتصادي الذي يعاني منه أفراد الأسرة، فالشخص الذي لم تشبع رغباته واحتياجاته المادية والروحية كيف له أن يعبر عن عاطفة؟ ومن أن يكون لديه الوقت الكافي للحوار والتفاهم مع أفراد أسرته وشبح الفقر يطارده ويزيد من همومه، وغلاء الأسعار يلاحقه، وضغوطه المادية تزداد لحظة بعد لحظة.
والسؤال الهام هنا أليس من الضروري وجود جهات تقف إلى جانب الأسرة وترعاها وتساعدها لتستطيع الحياة والاستمرار؟.
ولماذا أصبحت الأسر في مجتمعاتنا بلا معيل وجداني ومادي حقيقي يحميها من التخبط ذات اليمين والشمال، ويمد يد العون لها فيساعدها على النهوض من كبواتها وعثراتها؟ أين دور الرعاية الحقيقي للمؤسسات الاجتماعية ومؤسسات رعاية الأسرة وتنظيمها ووزارة الشؤون الاجتماعية التي من واجبها رعاية الأسرة وإشباع حاجاتها وإعانتها بالنهوض بأعبائها المتزايدة، من خلال تحقيق كل ما تحتاجه هذه الأسر بشكل فعلي، وليس فقط من خلال شعارات رنانة؟.
لاشك أنه بالإضافة إلى السبب الرئيسي لمشكلة الطلاق العاطفي، هناك أسباب ثانوية لابد من ذكرها، فالفارق العمري بين الزوجين، والفارق في المستوى الاجتماعي والثقافي أو في التفكير أو عدم التكافؤ بين الطرفين كلها لها علاقة، وهذا ينتج غالباً عن إرغام الشاب على الزواج بفتاة لا يرغبها والعكس صحيح، إضافة إلى دور بعض الموروثات، والمفاهيم الخاطئة التي تتكون في ذهن الرجال في التعبير عن رجولتهم، وفرض الرأي على الغير دون نقاش أو حتى رفض التعبير عن المشاعر لأن في هذا انتقاصاً لرجولة الرجل.. فتصبح المرأة هنا كالمتسولة التي تبحث عن نظرة عطف في عيني زوجها أو حتى لحظة اهتمام منه.. ولا بد لنا هنا من التنويه إلى الأخطاء التي قد ترتكبها المرأة كرغبتها في الحصول على كل شيء في أي وقت دون مراعاة للظروف أو المشكلات العامة، كما أن غيرتها وشكها بزوجها دون مبرر له دور مؤثر.
والخطير في الأمر، أن كل ما ذكرناه يؤثر بشكل سلبي على الأبناء في مراحل عمرهم المختلفة، ففي مرحلة الطفولة يؤثر الطلاق العاطفي على تكوين شخصيتهم وحاجاتهم للعطف والحنان، وخصوصاً عند تفاقم الخلاف أو الجفاء بين الزوج والزوجة، وما يرافق ذلك من فلتات اللسان التي تحصل بينهم نتيجة البعد العاطفي والشروخ الكثيرة، وعدم وجود لغة محترمة بالحوار.
هذا التأثير على الأبناء يستمر حتى في مرحلة المراهقة، حيث يغرق الأبناء في علاقات سرية خاصة دون رعاية أسرهم، للبحث عن الهناء والاستقرار العاطفي الذي فقدوه في بيوت ذويهم نتيجة غياب الود بين الآباء والأمهات..
إن ازدياد حالات الطلاق العاطفي يدق ناقوس الخطر على المجتمع السوري المعروف تاريخياً بتضامنه وألفة أبنائه، والحل هو برسم جميع المسؤولين الاجتماعيين، والتنظيمات الشعبية ذات الصلة ومؤسسات المجتمع الأهلية والقوى كافة؟

المصدر:صحيفة قاسيون السورية - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري