أخبار الوطن الرئيسية

18/05/2011

 

لأول مرة في سورية...زرع شبكة لـأم الدم بأيدي فريق طبي محلي

 

 

تعافى المريض سعيد جرمقاني وخرج إلى بيته بعد مرور ثلاثة أيام فقط على إجرائه لعمل جراحي استهدف استئصال أم الدم عن شريانه الأبهر، بالطبع لا خلاف أن المسألة اعتيادية ولكن المفاجئ في الأمر أن العملية تمت وللمرة الأولى بأيد سورية فقط دون وجود أي خبراء أجانب كما جرى في العادة، وهي عملية دقيقة وكانت تجرى في سورية بخبرات أجنبية أو عربية.

لم تسمها ابنة المريض الكبرى عائدة جرمقاني مغامرة بل بكل فخر هي تجربة مهمة بأن يجرى عملية جراحية من هذا المستوى بأيدي أطباء سوريين وبطريقة حديثة تتمثل بزرع قثطرة في الشريان المتضرر بدلاً من شق البط وإزالة أم الدم وإغلاق الشريان ثانية كما كان يجري في العادة، عائدة أكدت أنهم ارتاحوا لطريقة الطبيب السوري الشاب الذي شرح سبب المرض وطرق علاجه مبيناً السبل والمخاطر والمحاسن لكل طريقة بشكل دفع الأهل والمريض إلى الوثوق بمقدرته على إجراء العمل الجراحي ناهيك عن تاريخ الطبيب وعائلته العريق بمعالجة الأمراض القلبية وجراحتها.
الطبيب هو لؤي سامي القباني شاب في مقتبل العمر تخرج في إحدى الجامعات الأميركية وتخصص في جراحة الشرايين وبالذات هذه النوعية من العمليات الجراحية التي تحدث عنها الطبيب قباني بأنها عملية اعتيادية في الخارج رغم أن المرض يسجل في المرتبة الثانية عشرة بسلم الأمراض التي تتسبب بموت البشر في الولايات المتحدة الأميركية ولا معلومات عن حجمه وامتداده في سورية رغم وجود حالات كثيرة تأتي إلى المستشفيات المحلية وحتى المستشفيات بالخارج بالطبع قادمة من سورية، فخطورة المرض تتمثل بعدم وجود أي أعراض مرضية واضحة له إلا عندما يصل الى حدود الخطر أي قبيل تفجر الشريان بقليل ويختلط التشخيص مع العديد من الأمراض والعوارض الصحية الأخرى وخاصة إذا ما وجدت أم الدم في مناطق تحت المعدة على الشريان الأبهر الذي يغذي الأطراف السفلية والرأس والرقبة وجزء كبير منه يقع تحت الجهاز الهضمي من معدة وأمعاء ويمر في منطقة الكلى وهي المنطقة الأكثر تعرضاً لهذا المرض بسبب ضعف مرونة الشرايين هناك بحسب وصف الطبيب قباني الذي أكد أن العملية تحتاج إلى قرابة ساعة ونصف الساعة وهناك طريقتان لإجرائها الأولى تقليدية إن صح القول وهي الأكثر استخداماً في سورية بسبب رخصها حيث تكلف قرابة مئة إلى مئتي ألف ليرة سورية وتتمثل في فتح البطن وإزالة أم الدم وإعادة ترميم الشريان بما يمكن تسميته شرايين صناعية وإعادة تضميده لحين الشفاء ونسبة الخطر فيها كبيرة حيث تصل نسبة الوفيات فيها إلى 75%.
أما الطريقة الثانية فهي زرع قثطرة في الشريان المتضرر ما يمنع أم الدم من الضغط على الشريان وإلغاء مصدر الخطر كلياً ولكنها غير متداولة في سورية بسب ارتفاع تكاليفها فالقثطرة أي القطة المزروعة يصل سعرها إلى 800 ألف ليرة سورية وتستورد من الخارج ما يعني أن التكلفة تصل إلى أربعة أضعاف الطريقة التقليدية واللافت بالطريقة الحديثة أن نسبة الخطر تنخفض بشكل كبير وتصل نسبة الوفيات فيها إلى 5% فقط والسبب بحسب توضيح الطبيب قباني انتفاء الضغط الناتج عن التخدير العام المترافق مع النزف وفتح البط وخاصة إذا ما علمنا أن أم الدم تستهدف من تجاوزوا سن الخمسين فقط، فمثلاً المريض سعيد جرمقاني ناهز الثمانين من عمره ولكن النتائج كانت لافتة للنظر واستطاع الخروج من المستشفى في اليوم الثالث للعملية على حين لو كانت الطريقة المستخدمة تقليدية لاحتاج إلى وقت أكبر، وهذا لا يعني أن الطريقة الحديثة في العلمية لا تحتاج إلى متابعة ما بعد الجراحة والمعاينة والكشف كل فترة على مكان المرض.
العملية التي شارك فيها أربعة أطباء أحدهم مخدر وأربعة فنيين وبالطبع الجميع سوريون كانت نقلة مهمة في تاريخ العمل الجراحي القلبي في البلاد وتفتح باب المزيد من التطور على أمل أن تصبح بهذه الخطوة التكلفة لمثل هذه العمليات أقل من خلال استيراد تكنولوجيا تصنيع هذه القثطرة كما أمل الطبيب قباني.

المصدر:صحيفة الوطن السورية  -  أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري