أخبار الوطناتصل بنا الرئيسية

18/08/2010

 

الأرقام الرسمية للبطالة تتراوح ما بين (8 – 38) بالمائة والنسب قابلة للزيادة أكثر من النقصان

 

 

الأرقام المتداولة رسمياً حول أعداد العاطلين عن العمل تكاد تشبه (المتاهة) نظراً لتضاربها واختلافها بين مرجعية رسمية وأخرى، حتى أنَّ المرجعية الواحدة تتناقض فيما بينها وتصدر أكثر من إحصائية في وقت واحد، وكل واحدة منها لا تشبه الأخرى لا من قريب ولا من بعيد.


ومناسبة الحديث حول هذه القضية المتداولة بشكل شبه يومي في المنابر الإعلامية الرسمية وغير الرسمية، أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بادرت قبل أيام بإصدار تقريرها الدوري أو نصف السنوي حول أعداد العاطلين عن العمل، وأشارت من خلاله، بأنّ أعداد العاطلين عن العمل، وصلت إلى نحو (1.8) مليون عاطل عن العمل، بينما وفي حال العودة إلى تقرير صدر عن المكتب المركزي للإحصاء والذي تعتبر أرقامه الأكثر دقة، سنجد أن هذا الأخير كان قد قدرها بنحو (450) ألف شخص، والهوة بين الرقم الأول والثاني تقدر بنحو أربعة أضعاف، وأمّا اتحاد العمّال الذي غالباً ما يشكك بكل ما يصدر عن سواه من أرقام ومعلومات، فقد أشار بأنّ العدد يصل (382) ألفاً،.. ومن يقرأ هذه اللوحة من الأرقام، سوف يخرج باستنتاج أنّ جميعها ليس فقط غير متشابهة أو متقاربة، وإنما متباينة إلى حدود العجب، وذلك في وقت تشير فيه معظم الدراسات الاقتصادية، أنّه من المتعذر صوغ الخطط والبرامج التنموية دون حضور الأرقام الدقيقة والصحيحة.


وللوقوف حول ما تعنيه الأرقام – الآنفة الذكر-، لابدّ من إجراء مقارنات من شأنها الإسهام في توضيح حقيقة هذه القضية التي تؤرق ليس فقط الرأي العام والمتابعين وإنما أيضاً المسؤولين الذي يعكفون على صوغ الخطط الاقتصادية، فحسب أرقام وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي تقول بأنّ عدد العاطلين يصل إلى (1.8) مليون شخص، فإنّ نسبة البطالة بهذه الحالة تصل إلى نحو (32) بالمائة من إجمالي قوة العمل، وأمّا في حال سأل البعض عن الآليات التي جعلتنا نخرج بهذا الاستنتاج الرقمي، فإنّه يكفي بهذه الحالة التذكير بتصريح رسمي صدر قبل أسابيع عن الفريق الاقتصادي وكان قد أشار من خلاله بأنّ نسبة العاطلين عن العمل تصل فقط إلى (8) بالمائة، وهذا الرقم الأخير أطلقه الفريق الاقتصادي في أعقاب صدور الرقم الذي قام بتسويقه المكتب المركزي للإحصاء والذي يقول بأنّ عدد العاطلين يصل إلى (450) ألف شخص. والرقم الأخير هو أربعة أضعاف الرقم الذي صدر عن الشؤون الاجتماعية، وأمّا إذا أخذنا بالرقم الذي يعود إلى اتحاد العمال وهو الأكثر تفاؤلاً والأقل من بين جميع الأرقام، فإنّ نسبة البطالة مقارنة بالرقم الأساسي قد لا تقل عن (38) بالمائة...، وبالمناسبة، فإن أرقام البطالة قد تكون أعلى بكثير حتى مما هو وارد في إحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية، والسبب في ذلك يعود، إلى أنّ هناك شريحة واسعة من المتعطلين عن العمل لم تبادر بتسجيل أسمائها في مكاتب التشغيل، انطلاقاً من مجموعة عوامل أبرزها، انعدام الثقة في تأمين العمل عن طريق هذه المكاتب نتيجة تجارب مئات آلاف المسجلين الذين لم يتمكنوا من الحصول على فرصة عمل رغم انقضاء أكثر من ست أو سبع سنوات على تسجيلهم في قوائم هذه المكاتب، ومن يتابع هذا الجانب ميدانياً، سيجد أنّ هناك عشرات الآلاف كان قد يئسوا من هذه المكاتب، واضطروا إلى التفتيش عن عمل بطرقهم الخاصة، وهؤلاء غالباً ما يعثرون على فرص عمل، وإنما لا تتناسب كلياً مع مؤهلاتهم العلمية أو الدراسية، ولذلك من الطبيعي أن نصادف في الحياة اليومية، بأنّ خريجاً من كلية الآداب أو الحقوق أو حتى من الكليات العلمية، يعمل سائقاً على سيارة، أو عاملاً في مطعم، أو حتى مستخدماً في أحد المتاجر والشركات والمؤسسات الخاصة. إلى جانب هؤلاء، هناك عشرات الآلاف أحجموا عن التسجيل، كونهم ليسوا من حاملي الشهادات الدراسية والعلمية، وهؤلاء فعلوا ذلك، أنّه ما دام أنّ أصحاب الكفاءات والشهادات ليست لديهم فرصة الحصول على عمل، فذلك يعني أن فرصهم معدومة تماماً.


وبمنأى عن هذه التفاصيل التي يعاد إنتاجها بشكل شبه يومي، ويجري الجدل حولها بكثير من الحماسة والاستياء، ثمة من يسأل وبكثير من عدم الرضى.


ولكن ما هو الدور المنوط بمكاتب التشغيل منذ صدور القانون رقم (3) لعام 2001 الذي تمّ بموجبه إحداث هذه المكاتب؟!.. ولماذا لا تبادر المرجعيات الرسمية وبعد انقضاء نحو تسع سنوات على إحداثها بتقويم الأداء؟.. والأهم: ماذا عن الحصاد.. وهل تمكنت من ترجمة مهامها الفعلية الرامية إلى تأمين ما هو متاح عن الوظائف في المؤسسات والدوائر الحكومية دون الأخذ بمعايير المحسوبيات والأساليب الملتوية التي باتت أكثر من مألوفة؟!


في حال العودة إلى أعداد الموظفين الذين حصلوا على فرص عمل من خلال هذه المكاتب، سنجد أن الأعداد تكاد لا تذكر قياساً بطوابير المسجلين، ففي التقرير الأخير لوزارة الشؤون، تمَّ الإشارة صراحة أنّ إجمالي عدد الذين اشتغلوا عن طريق مكاتبها منذ تأسيسها في العام 2001 ولغاية الربع الثالث من العام 2009، هذا العدد وصل إلى نحو (164) ألف مشتغلاً، ولا ننسى أن هذا الرقم الأخير من أصل نحو (1.8) مليون، وأمّا المشروعات التي وعدت الهيئة العامة للتشغيل في السعي إلى إحداثها لتشغيل العاطلين، فهي بقيت مجرد لغو جميل ووعود (خلبية) لا أكثر، وكان التقرير الأخير قد أشار أنّه لغاية النصف الأول من العام الحالي 2010، لم يتم تنفيذ أية مشروعات من التي يطلق عليها تسمية المشروعات الأسرية الصغيرة، والأنشطة الأخرى المتعلقة بتنفيذ دورات تدريبية من أجل الوصول إلى ما يسمى بالتشغيل المضمون، فإنّ أعداد المتدربين ما زالت أكثر من متواضعة، وهي قد لا تزيد عن تدريب أكثر من مئتي شخص سنوياً.


هذه القراءة لبعض التفاصيل، تشير أنّ مكاتب التشغيل التي تحولت إلى هيئة عامة للتشغيل قبل سنوات، لا تؤدي الدور المنوط بها، وهي لم تستطع أن تلعب دوراً مهماً في مكافحة البطالة، وبقي دورها هامشياً جداً. ففي كل يوم يزداد عدد المسجلين في هذه المكاتب، بينما عدد المشتغلين قليل جداً، ومع ذلك، فإنّ أحداً من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، لم يكلف نفسه عناء فتح هذا الملف ومناقشته بشفافية مطلقة بعيداً عن الحسابات الشخصية التي تحكم مصالح بعض القائمين على هذه المكاتب من مسؤولين في الصف الأول أو من الموظفين الصغار، ورغم التأخر في مناقشة وتقويم رحلة وحصاد هذه المكاتب، فإن الفرصة ما زالت متاحة لاتخاذ موقف جريء بعيداً عن (المكابرة) من أجل قول الحقيقة، فالقضية التي تستوجب المجاهرة والإعلان عنها بفم مليء، أنّ الكثيرين من الذين تقدموا بطلبات لم يترددوا في تسجيل قائمة طويلة من الملاحظات والانتقادات التي توجِّه الأنظار إلى ممارسات أسهمت إلى حد كبير في تعطيل الدور المفترض لهذه المكاتب، بل إنّ البعض الآخر لم يتوان وعلى مدار سنوات من إطلاق اتهامات صريحة، من خلال الإشارة إلى انتعاش التجاوزات وتعاظمها، وتحديداً تلك التي تصدر من جانب بعض القائمين على المكاتب، وخاصة من الذين يتلاعبون بأرقام الدور، ويتجاوزون الشروط التي يفترض التقيدّ بها في حال قيام الجهات الحكومية بطلب موظفين من اختصاصات وكفاءات مختلفة.


لقد آن الأوان لتقويم أداء هذه المكاتب بعد أن تحولت إلى ما يشبه المرجعية الرسمية المسؤولة فقط عن أعداد العاملين،.. وانطلاقاً من هذه الحقيقة، فإنّ وزارة الشؤون مطالبة ومن غير تلكؤ أو تسويف بنفض الغبار عن هذه التجربة ومن خلال الشفافية التي من شأنها إعادة عمل هذه المكاتب إلى السكة الصحيحة.

المصدر:سيرياستيبس - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري