أخبار الوطن الرئيسية

20/05/2011

 

آزادي ..حرية

نوال السباعي

 

لم يكن أحد يتوقع قيام ثورة في سورية ، ولكنها قامت ، قامت بسبب الظلم الفاحش الذي نزل بأطفال درعا ، وقد اختار الله درعا لأن فيها رجال لا كالرجال ، وقد جاءهم الدعم اول ماجاءهم من إخوانهم الأكراد في شمال سورية ، ولولا وقفة اكراد سورية مع إخوانهم في حوران منذ اليوم الأول مااستمرت هذه الثورة ، ولامضت بإذن ربها سليمة قوية معافاة ، قام بها رجال ونساء سورية ، شبابها وشاباتها ، الأجداد والجدات ، اللاتي استشهدت إحداهن في بانياس ، برصاصة في الرأس ، وتركها القتلة تسبح في دمائها وقد سقطت "بدلة" أسنانهاالاصطناعية في دمائها.

سورية كلها اليوم تشتعل بنور الحق الذي يطلب كرامة الإنسان ، وحريته ، وحياته نعم حياته يبدو غريبا أن أتحدث عن ثقافة الحياة وسط كل هذه الأمواج العاتية لمناجل الموت تحصد أرواح شبابنا !! لكن أحدا منهم حسب إيماننا لم يتقدم ساعته ولم يتأخر ، كل ماهنالك أن الله اختاره في ساعته شهيدا

العبء الثقيل بقي على أكتاف من بقي لصناعة الحياة ، فكما وهبت الشهادة للسعداء ، فقد وهبت الحياة للأوفياء ، ليستمروا من بعد شهدائهم في حمل الألوية وشق الطريق وتعبيدها للسائرين

كل دعائنا وتعاضنا وأحزاننا مع المعتقلين والممتحنين والمشردين والنازحين والذين هدمت حياتهم أمام أعينهم لأنهم قالوا نريد الحرية ..فلاحرية للعبيد في دولة الصمت والدموع والخوف

أرادونا عبيدا ، وقد قال الشعب السوري كلمته لا للعبودية ، ولو كان في سبيل ذلك الروح والدم والجسد والأمن والمال والأولاد




إنها ثورة شعب قاسى الأهوال خلال أربعين عاما

إنها ثورة شعب بكل مكوناته القومية والعرقية والدينية والفكرية والسياسية

بكل رجاله ونسائه ومن كل الأعمار

إنها ثورة العرب والأكراد

المسلمون والمسيحيون

السنة والشيعة والعلويون والدروز وغيرهم من الاقليات المذهبية

اليمين واليسار

الإسلاميون والعلمانيون والشيوعيون والقوميون والديمقراطيون

ثورة شعب يتكلم العربية فهي هوية لسانه وفكره ، ويدين معظم أبنائه بالإسلام الذي يتسع صدره للجميع

إنها ثورة وحدت الشعب من القامشلي إلى درعا في أبهى صورة لنسيج اجتماعي لطلب الحرية والكرامة والحياة

ثورة الغت الفوارق العرقية والطبقية والانتماآت العشائرية بيننا فأصبحنا على قلب رجل واحد

تراتيل يادرعا حنا معاك للموت ، كان يتردد صداها في حمص وحلب ودمشق والرقة وبانياس واللاذقية

أي شعب هذا ؟ الذي وقف مع الحرية على الرغم من الفرم والتعذيب والاغتصاب والتهجير والاهوال

أيها الاخوة الأكراد ياأكراد سورية أيها الأحرار والشجعان ..ياأحفاد صلاح الدين

حياكم الله يوم وقفتكم الأولى تلك ، وحياكم الله وأنتم تعلنون للملأ أنكم جزء من هذا الشعب الذي لايمكنه أن ينكر أنكم جزء ومكون رئيسي من مكوناته وحياته ووجوده

حياكم الله وأنتم تعبرون بوقفتكم هذه أنكم فوق النعرات الطائفية والقومية والعشائرية ، وأنكم ترتقون على دعاوى التجزئة والتقسيم والتفتيت التي كادت تفت في عضد الأمة

حياكم الله على هذا الموقف الشجاع ..

.الموقف التاريخي الذي لن ينسى أبدا

حياكم الله ياأحفاد صلاح الدين ..الذين جاهدوا طويلا واحتملوا طويلا وقاسوا طويلا من هذه الأنظمة المجرمة التي حكمت المنطقة ، وسامتكم كغيركم سوء العذاب ، خوفا وهلعا منكم ومن اسم صلاح الدين

حياكم الله على هذه الجمعة التي أهديتمونا إياها وعلمتمونا بها كلمة "آزادي" التي تعني "الحرية" والتي قرعت قلوبنا كما سيقرع الشعب كله باب الحرية غدا إن شاء الله بأيديه المتوحدة ، القابضة معا على راية الكرامة ، المطالبة بالخلاص من هذه العصابة المجرمة

جمعتكم غدا هي جمعتنا ، ونداآتكم هي نداآتنا ، أنتم نحن ، ونحن أنتم

شكرا أيتها الثورة السورية ، شكرا لدماء شبابنا وعذاباتهم..شكرا لإرادة شعب نضج ونمى وقام على سوقه يعجب الزراع بعد زمن كدنا نظن فيه الظنونا

ولكنه أثبت أنه على قدم المساواة مع إخوانه في تونس ومصر واليمن وليبيا

امة واحدة .ذات رسالة خالدة.
ليست شعارا يرفعه البعث كذبا وزورا إنها حقيقة تبين للعالم صدقها ، منذ اللحظات الأولى التي اشتعل فيها جسد البوعزيزي بتلك النيران ، التي طهرتنا وباركت في هذا البركان الذي يزلزل العالم اليوم

بالحق ..وبقوة الشعوب التي ثارت على الظلم والطغيان وقامت لتقول كلمتها ومهما كان الثمن

المصدر:مدونة نوال السباعي -  أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري