أخبار الوطناتصل بنا الرئيسية

23/12/2010

 

حكومة غالبية لـ8 آذار "تُخرِج" أميركا من لبنان ؟

سركيس نعوم

 

يعتقد عدد من المحللين السياسيين ومن متابعي الاوضاع في لبنان ان "حزب الله" لا يريد فتنة مذهبية في لبنان. وان اي عمل عنفي ليس على جدول اعماله رغم استمرار مواجهته "المحكمة الخاصة بلبنان"، واصراره على التخلص منها، واعداده كل الخطط الكفيلة بتحقيق ذلك. الا ان ذلك لا يعني انه سيقبل الاعتداء عليه صاغراً، وخصوصاً اذا اعتمد خصومه المدعومون من جهات اقليمية ودولية وربما معادية، العمليات العسكرية على الطريقة العراقية. علماً انه سيبذل كل ما في وسعه لمنع كل هؤلاء من استدراجه الى "فخ" الحرب الاهلية. ويعتقد هؤلاء ايضاً ان التغيير السلمي الابرز المتاح امام الحزب في الداخل اللبناني هو التغيير السياسي. علماً ان ظل سلاحه او مجرد وجوده يكفي لإشعار من لا يملكون مثله بضعف موقفهم. وتغيير كهذا ممكن رغم المواقف المحايدة لجهات عدة بعضها سياسي وبعضها رسمي، والتي لا بد ان تنسجم مع الجهات الاساسية عندما تقرر "الحسم".
ما هو التغيير السياسي المشار اليه؟
معروف ان بداية التغيير قد تكون في مجلس الوزراء من خلال اعتماده التصويت على إحالة "ملف الشهود الزور" على المجلس العدلي. ونجاح "حزب الله" وحلفائه في تصويت كهذا مضمون او شبه مضمون، رغم ان قيادييه يتعمدون إظهار عدم تأكدهم من ذلك واستعدادهم لقبول نتيجة التصويت وإن غير مؤيدة لموقفهم. الا ان احداً في النهاية لا يستطيع ان يضمن حصول التصويت في مجلس الوزراء. إذ ان فريق 14 آذار بقيادة رئيس الحكومة سعد الحريري قد يستمر في رفضه، وتالياً قد يُعطّل انعقاد اي جلسة تخصص له او يُشتمُّ منها انها ستخصص له. ولذلك فان التغيير السياسي قد يحصل في رأي المحللين السياسيين والمتابعين المشار اليهم اعلاه في مجلس النواب ومن خلاله اذا تعذر تحقيقه في مجلس الوزراء. ويكون ذلك بمبادرة فريق واسع من النواب بتقديم طلب عقد جلسة لمحاسبة الحكومة تطرح في نهايتها الثقة بها. وهذا أمر على صعوبته واخطاره الكثيرة يسهل تنفيذه كون رئاسة مجلس النواب معقودة اللواء لحليف الحزب الرئيس نبيه بري. وفي وضع كهذا يصبح التهرّب من مواجهة التغيير من داخل مجلس النواب اكثر صعوبة من التهرّب منه في مجلس الوزراء. علماً ان فريق 14 آذار يستطيع ان يعتمد للتخلص من مواجهة كهذه على خيار تعطيل الجلسة النيابية سواء بالانسحاب منها او بمقاطعتها. وأمر كهذا قد ينجح اذا كان هذا الفريق لا يزال مالك الغالبية النيابية المطلقة، اي نصف عدد اعضاء مجلس النواب زائداً واحدا (65 نائباً). اما اذا لم يعد كذلك فإن الجلسة تنعقد بنصابها القانوني وتفشل الحكومة في الحصول على ثقة المجلس، فتسقط وتبدأ عملية التشاور لتأليف حكومة جديدة. ورغم الصعوبات التي لا بد ان تواجه هذا الامر فان نجاحه قد لا يكون مستحيلاً سواء شكّلت "الغالبية الجديدة" حكومتها او شكلت حكومة "وحدة وطنية" اخرى، ظاهراً على الاقل، السيطرة الفعلية فيها "للأقلية السابقة".
هل هذا السيناريو قابل للتنفيذ؟
نعم من الناحية النظرية، يجيب المحللون السياسيون والمتابعون انفسهم. لكنه يواجه صعوبات محلية ابرزها مقاومة 14 آذار له سياسياً وربما شعبياً وشارعياً، واحتمال اقدام جهات عدة تراهن على ضرب الاستقرار على توظيف ما يجري لاستدراج الجميع الى فتنة داخلية وبعض هذه الجهات قد يكون اقليمياً. كما انه يواجه صعوبة خارجية اساسية تتمثل في اقدام الولايات المتحدة والغرب عموماً او بعضه وخصوصاً اذا كان واضحاً ان الحكومة الجديدة هي حكومة "حزب الله"، على "الانسحاب" من لبنان، انطلاقاً من كونهم يعتبرون قانوناً هذا الحزب منظمة ارهابية. ولا يعرف احد اذا كان هذا التصرف سيشمل ايضاً جهات اقليمية او تحديداً عربية. طبعاً لا بد ان يقول مؤيدو التغيير انه سياسي، وانه حصل وفقاً للدستور، ولم يكن انتهاكاً له، وإن اي سلاح لم يستعمل لتحقيقه، وذلك في معرض "إقناع" اصحاب موقف الانسحاب ونفض اليد من لبنان بتغييره. لكن ذلك لن يفيد كثيراً وان حاول الحزب ان يُبقي طابع الوحدة الوطنية للحكومة الجديدة، وخصوصاً اذا لقي الموقف الاميركي والغربي عموماً صدى ايجابيا له على الصعيد العربي. هل يحصل ذلك؟ ومتى؟ وفي اي ظروف؟ وهل يرتبط بالمحكمة وقرارها الاتهامي؟ قياديو "حزب الله" يمتنعون عن الخوض في كل ذلك ويكتفون بما قاله امينهم العام السيد حسن نصرالله: لكل حادث حديث.


في آخر السطر الثامن من المقطع الأول من "الموقف" يوم أمس حلّت خطأ كلمة "ارتهان" مكان كلمة ارتباك مما شوّه المعنى.

المصدر:النهار اللبنانية  - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري