أخبار الوطناتصل بنا الرئيسية

24/06/2010

 

مخاطرها تبدأ بالربو وتنتهي بسرطان الرئة...في تلوث الهواء حلب تتصدر قائمة المدن السورية الأكثر تلوثاً

 

 

‮ماذا يعني أن يكون قياس العوالق الهوائية الكلية في دمشق من 231 إلى 588 ميكرو غراماً/م3؟ وما تفسير أن تكون نسبة العوالق التنفسية من قياس 10 ميكرونات أيضاً في دمشق 222 ميكرو غراماً/م3 وأن تكون العوالق التنفسية الأصغر من 2.5 ميكرون بين 82-115 ميكرو غراماً/م3؟

حلب تتصدر قائمة التلوث
كما بينت قياسات العوالق في المدن السورية أن حلب تتصدر قائمة التلوث بالعوالق حيث تصل نسبة العوالق الكلية فيها إلى 303 حتى 603 وبعدها دمشق من 231 حتى 588 وتليها دير الزور من 263 حتى 486 ثم طرطوس من 115 حتى 486 وفي المرتبة قبل الأخيرة جاءت حمص من 218 حتى 376 وفي الختام السويداء 169 حتى 386 وبالطبع القياس هو ميكرو غرام/م3.
هذه القياسات ليست عبارات فضفاضة تعبر عن حجم التلوث الذي تعيشه دمشق وباقي المدن السورية بل نتيجة دراسة واسعة أجرتها مجموعة من الأساتذة الجامعيين والخبراء وشملت قياس التلوث الهوائي في أغلبية المدن السورية مقارنة مع المقاييس العالمية والمساحات الدولية الخاصة بالتلوث الهوائي التي تسمح بـ150 ميكرو غراماً/م3 للعوالق الكلية ومن 15 إلى 50 ميكرو غراماً/م3 للعوالق التنفسية والفرق واضح بين الأرقام الأولى والثانية.
ما سبق يعني تزايد التهاب الشعب الهوائية، والانتفاخ الرئوي، إضافة إلى انخفاض معنوي في السعة الحيوية القسرية والحجم الزفيري القسري والتدفق الزفيري القسري، وزيادة معدل الأزمات القلبية، وأهم مخاطر تلك العوالق هي خفض العمر المتوقع بمعدل 2 إلى 3 سنوات، وبمعدل قد يصل إلى 14 عاماً في المناطق المحيطة بمحطات الطاقة التي تعمل بالفيول والفحم الحجري.

لا تنتهي هنا!!!!
وتضيف الطبيبة المتخصصة بالأمراض التنفسية لينا الرفاعي إلى مجموعة الأمراض السالفة الذكر مرض الربو الذي «يعتبر مشكلة صحية كبيرة، إذ لوحظ انسداد تنفسي حاد ومزمن عند بعض المرضى لدى تعرضهم لمركبات تدخل بالعديد من الصناعات مثل أغبرة الخشب والمواد الدوائية وأغبرة المواد البلاستيكية الصناعية» وبينت الطبيبة الرفاعي أن العوالق التنفسية وأثرها في صحة الرئتين يتعلق بمستوى التدخين حيث يتحول المرض إلى الداء الرئوي الساد المزمن وهنا توضح الطبيبة الرفاعي أن «تدخين السجائر عامل الخطورة الرئيسي للإصابة بهذا المرض، وهناك علاقة بين متوسط عدد السجائر التي يدخنها المريض يومياً مضروباً بالعدد الكلي لسنوات التدخين» وتوسعت الطبيبة الرفاعي لتشير إلى ظاهرة «ارتفاع نسبة الإصابة بداء الساد المزمن عند النساء نتيجة إقبالهن المتزايد على التدخين» ولم تغفل الطبيبة الرفاعي بيئة العمل «فالملوثات المهنية كالمشاهدة في منجم فحم والذهب والصناعات القطنية التي تشكل عوامل خطورة تأهل الرئتين لحدوث انسداد مزمن في المجاري الهوائية ويتسبب بانتفاخ الرئة» وتتمثل الأعراض لهذه الحالة هنا بحسب الطبيبة الرفاعي «بالسعال وإنتاج القشع والزلة الجهدية» ولا يمكن تشخيص المرض إلا بإجراء اختبار وظائف الرئة.
وتتطور بعض حالات المرض التنفسية المذكورة سالفاً فتصل إلى حدود «التهاب الرئة بفرط الحساسية» بحسب الطبيبة لينا الرفاعي وهذا المرض عبارة عن «التهاب الأسناخ الأرجي «الالتهاب التحسسي» وهو ذو منشأ خارجي» والكلام للرفاعي التي وضحت أن المرض يأتي نتيجة التحريض بالاستنشاق المتكرر لعوامل عضوية متنوعة من شخص مؤهل للإصابة.
العوالق المعدنية والتليف الرئوي
وتحدث العوالق الهوائية وبخاصة ذات المنشأ المعدني «تبدلات مميزة في ميكانيكية التنفس والحجوم الرئوية، وتغبر الرئة» والكلام للرفاعي، وهنا لا ننسى حالات التعرض «لغبار الفحم الذي يحدث تغبر رئة يظهر في صورة الأشعة كعقد تشمل الفص العلوي من الرئة وتعتبر حالات التغبر هذه حالة من حالات التليف الرئوي الكتلي» وهنا تبين الصيدلانية إيمان أبو شقرة أن «التليف يأتي في مرحلة قبل السرطان ولكنه من الناحية المادية شبيه جداً به» واعتبرت أبو شقرة كلمة تليف «تخفيف لكلمة سرطان، فالتليف ليس مسألة بسيطة بل هو مرض شديد الخطورة وخاصة في المراحل المتطورة منه»، ويضاف إلى قائمة الأمراض الناتجة عن العوالق الهوائية بحسب أبو شقرة «داء الاسبيست» وهو «مرض رئوي مزمن مرتبط بالأغبرة اللاعضوية وهو داء مليف للخلايا، يؤدي إلى حدوث كثافة غير منتظمة أو خطية بالساحات الرئوية السفلية، ثم تنتشر للساحة الرئوية المتوسطة والعلوية مع ترقي المرض» والكلام للطبية الرفاعي التي وضحت أنه «مع ترقي المرض نشاهد منظر الزجاج المطحون داخل الرئتين، وبالترافق مع التدخين يدخل مرض الاسبيست مرحلة التحول إلى سرطان الرئة».
وفي ختام الأمراض أشارت الطبيبة الرفاعي إلى حالة تدعى «السحار السيليسي» وهو مرض ينتج لدى التعرض لمادة السيليسي ومصادرها المناجم وصناعات الحجارة والصلصال والزجاج والإسمنت ومقالع الغرانيت وتسبب هذه المادة في معظم الحالات تليفاً رئوياً متقدماً.

ما العوالق؟
أما العوالق من الناحية الفيزيائية والواقعية فهي تبعاً لمنظمة الصحة العالمية من أكثر الملوثات الهوائية انتشاراً وتأثيراً في مكونات النظام البيئي، وخاصة في المدن والمناطق الصناعية، وتتكون العوالق الملوثة للهواء من مزيج من الجسيمات والقطيرات مختلفة الحجم والتركيب والمنشأ وتشمل العوالق الهوائية الكلية، والعوالق التنفسية ذات الأقطار الأقل من 10 ميكرونات، والعوالق الدقيقة ذات الأقطار الأقل من 2.5 ميكرون.
وبينت الدراسة بعض مخاطر تلك العوالق التي تتوقف على حجمها، ذلك أن حجمها يحدد سلوكها أثناء حملها بوساطة الرياح، والمسافة التي يمكن أن تصل إليها، والتأثيرات التي تحدثها في المجاري التنفسية والعيون والنباتات والحيوانات والمنشآت الصناعية والأوابد الأثرية، وأثاث المنازل والأدوات الكهربائية والإلكترونية وغيرها.
فالعوالق ذات الأقطار الأقل من 10 ميكرونات الأكثر خطورة، لأنها تبقى فترة طويلة معلقة في الهواء، وتترسب ببطء، تحدث أكبر الضرر في الصحة، وخاصة العوالق ذات الأقطار الأقل من 2.5 ميكرون، التي تستطيع اختراق الدفاعات الأنفية وتصل إلى الحويصلات الرئوية، وينتج تأثير العوالق من كونها سامة بذاتها أو تشكل عقبة في طريق تهوية الجهاز التنفسي أو تمص بعض المواد السامة.
أشارت الدراسة الجامعية التي أجراها كل من عميد كلية الهندسة الكهربائية والميكانيكية هاشم ورقوزق، محمد العودات، علي حينون، معن داوود، ومحمد خليل شيخي، إلى تدني نوعية الهواء، الذي أصبح ملوثاً بالعوالق، وتعاني المدن السورية أيضاً من ظاهرة الضباب الدخاني، التي تنجم عن تفاعل الملوثات الأولية مع بعضها البعض تحت تأثير الأشعة فوق البنفسجية، وتتكون نتيجة هذه التفاعلات مجموعة من الملوثات الثانوية، لا تقل خطورة عن الملوثات الأولية كالأوزون الأرضي (O3)

المصدر:صحيفة الوطن السورية  - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري