أخبار الوطن الرئيسية

25/05/2011

 

منظمات دولية أشرفت على تقليص دور الدولة

 

 

 في سياق اقتصاد السوق الاجتماعي والانفتاح الاقتصادي، عقدت في السنوات الخمس الماضية مئات الندوات وورش العمل في جميع الوزارات، وأبرزها في وزارتي الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة النقل، وكان انعقاد هذه الندوات وورش العمل بإشراف منظمات دولية أوروبية ويابانية وبعضها بإشراف من خبراء في البنك الدولي وصندوق النقد «العمل اللائق، البيئة، العولمة، منظمة التجارة العالمية الشراكة والتشاركية، المتغيرات الدولية»، إضافةً إلى عناوين أخرى عديدة تم طرحها.

بالطبع المنظمات الدولية التي اشرفت على هذه الأنشطة كانت تقترح موضوع الندوة وتقدم منحاً مالية لتغطية مصاريف هذه الندوات بمبالغ وصل بعضها إلى /2/ مليون دولار. ومثال ذلك: عندما اجتمعت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السابقة مع القيادات النقابية من أجل تعديل قانون التأمينات الاجتماعية، قالت: البنك الدولي كلف خبيرة متميزة على مستوى العالم لإجراء دراسة عن مؤسسة التأمينات الاجتماعية وقدمت هذه الخبيرة مقترحاتها، وتابعت الوزيرة: للعلم لم تدفع للخبيرة أي أتعاب، البنك الدولي دفع أتعابها البالغة /600/ ألف دولار.

هذا نموذج للأنشطة التي كان أكثر وزراء الحكومة السابقة ينشغلون بها عبر سنوات. طبعاً خبيرة البنك الدولي نصحت بالبت بتخفيض الرواتب التقاعدية.

ويحضرني هنا السجال الحاد الذي جرى قبل ثلاثة أعوام بين النائب الاقتصادي السابق عبد الله الدردري وجمال قادري رئيس اتحاد عمال دمشق قال القادري للدردري: كيف تأخذ من البنك الدولي مليون ونصف يورو لتجديد مكتبك؟، أنا في اتحاد دمشق أعطيك هذا المبلغ ولا تكون رهينة لهذه المنظمة، ورد الدردي ببرودة أعصاب: إن مكتبي بحاجة إلى تجديد وماذا يمنع أن تأخذ هذا المبلغ؟!...

وإذا كنا لا ندري ماذا قدم الخبراء الأخرون في مئات الورش والندوات التي عقدت من نصائح وتوجيهات، فإن ما جرى على أرض الواقع المعيشي والاقتصادي يتحدث عن نفسه، قبل أكثر من أربعة أعوام عقدت ندوة حول «تمكين المرأة العاملة» بالتعاون بين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ومنظمة فرنسية، وبعد انعقاد هذه الندوة بأيام قليلة اتخذت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل قراراً بحل الوحدات الإرشادية، ومهدت بعد حل هذه الوحدات بتصريحات يومية تتحدث فيها عن حزمة القرارات لمصلحة المواطن، وأبرزها صندوق المعونة الاجتماعية. وقد تحدث في مجلس اتحاد العمال وزير الشؤون الاجتماعية رضوان الحبيب عن فساد وأخطاء هذا الصندوق والسؤال هنا:

كيف يمكن أن نحول عاملات منتجات إلى متسولات من الصندوق؟ هذا إذا حصلن على معونة الوزارة أصلاً!. الوحدات الإرشادية كانت تنتج السجاد اليدوي الفلكلوري وهو من الصناعات الريفية المميزة، وكانت تتبع لوزارة الشؤون وقد أنشئت هذه الوحدات في الريف عبر ورش أو مشاغل في أرجاء سورية، وقد ضمت أكثر من /2000/ عاملة ريفية أكثرهن مطلقات وعوانس وأرامل. وقد حققت هذه الصناعة كثير من الأهداف أهمها؛ إيجاد فرص عمل والقضاء على البطالة بين النساء في الريف، أيقاف حركة الهجرة إلى المدينة، مساعدة العاملين في رفع كفاءة المرأة وتحسين مستوى معيشتها.

وطبعاً كانت مبررات الوزيرة بإغلاق هذه الوحدات غير مقنعة، ومبرراتها كانت تقول: إن في المستودعات مخازين كبيرة من السجاد ولا نجد التصريف، وإن الأسعار غالية ولا توجد اسواق داخلية وخارجية. فهل هذه المبررات غير المقنعة تكفي لإغلاق الوحدات وتشريد العاملات؟ وهل العاملات مسؤولات عن تصريف السجاد؟ وهل من مسؤولية العاملات إيجاد أسواق داخلية وخارجية والمشاركة في المعارض الدولية لإيجاد منفذ لتصدير الإنتاج؟.

هذه أسئلة برسم الوزير الجديد!!

نقول ذلك لأن وزارة الشؤون وعبر السنوات الماضية كانت تقوم بانتهاك حقوق العمال وشؤونهم الاجتماعية، وهي لم تأخذ دوراً متوازناً في مراقبة مدى التقيد بقانون العمل الذي أصدرته والذي عكس في بنوده ميل الوزارة إلى أرباب العمل.

أما في وزارة النقل فقد حفلت أنشطة الوزارة بمئات الورش والندوات التي أقيمت في الفنادق الكبرى أكثر من عشر ندوات مع الجايكا اليابانية ومنظمات أوروبية حول مترو دمشق، وأجريت لذلك دراسات عديدة، علماً أن جميع المعلومات والمخططات اللازمة لإعداد دراسة الجدوى التقنية الاقتصادية لمشروع المترو متوفرة لدى الجهات المختلفة، فقد درس عام 1984 مع مؤسسة تكنو ستروي أكسبورت من الاتحاد السوفيتي سابقاً، ولم ينفذ المترو!.

عشرات الورش والندوات عقدت لحل أزمة المرور في شوارع دمشق وكانت المحصلة: إنهاء شركات النقل الداخلي ومصالح النقل لمصلحة خفنة من المستثمرين.

وتشجيعاً للاستثمار بعرف الحكومة السابقة صدر المرسوم /55/ لعام 2002 الذي سمح بعمل الوكالات الخاصة، ونذكر بأن شركة التوكيلات الملاحية في العام 2001 قبل عام من المرسوم المذكور حققت أرباحاً بمقدار /600/ مليون ل.س، ووفرت /600/ فرصة عمل دائمة ومائتي فرصة عمل لعمال مياومين... الآن وبعد تطبيق المرسوم؛ ما هي النتائج؟

ملايين الدولارات أصبحت في جيوب القطاع الخاص وشركة التوكيلات الملاحية مهددة بالانهيار مع تسريح مئات العمال، وآخر ما اقترح قبل عام كان إلغاء عمولة شركة التوكيلات الملاحية وتحويلها إلى هيئة، والخلاصة أن السنوات التي أعقبت صدور المرسوم /55/ تدل وبالأرقام تؤكد بشكل قطعي أن المحصلة كانت خسارة كبيرة على الدخل الوطني وعلى العاملين في التوكيلات، وتهديد مستقبلهم.

وبلغت خسائر شركة التوكيلات الملاحية عام 2006 عشرة ملايين دولار، وقد تضاعف هذا المبلغ في العام الحالي وتحاول الوكالات الخاصة تخفيض الرسوم التي تسدد للتوكيلات الملاحية تمهيداً لإلغائها.

رئيس اتحاد عمال طرطوس طالب في مجلس الاتحاد العام لنقابات العمال الأخير إعادة النظر بهذه التجربة لأن هناك مخالفات كثيرة.

وحددت التعليمات في المرسوم /55/ أنه للوزير حق إلغاء الترخيص إذا فقد أحد شروط منحة الترخيص أو خالف الأنظمة المرعية والقوانين والملاحظ أنه لم يلغ أي ترخيص بالرغم من المخالفات الصريحة لنص المرسوم الذي قضى أن تكون وكالة السفن التي تحمل بضائع القطاع العام بنسبة /51%/ من حولتها للتوكيلات الملاحية، ومع ذلك تمت سرقة العديد من السفن التي تحمل بضائع القطاع العام لبعض الوكالات، بالإضافة إلى المخالفات في التعرفة والرسوم.

بالطبع استعان وزير النقل السابق بمنظمات أوروبية ويابانية وأمريكية حتى اتخذ قراراته الهامة في قطاع النقل والتي تتلخص في تقليص دور الدولة الاقتصادي!.

المصدر:قاسيون السورية  -  أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري