أخبار الوطناتصل بنا الرئيسية

25/06/2010

 

الجمعية السكنية.. المواطن يثق بها وهي تتجاهله

 

 

‮لا حل أمام المواطن الذي يحلم بشراء منزل، إلا اللجوء إلى الجمعيات السكنية، حتى بات مصطلح (بيت عن طريق الجمعية) شائعاً في سوريا.
تلك الجمعيات كثرت في الآونة الأخيرة، وتزامن تكاثرها مع الطفرة التي عاشتها سوق العقارات قبل نحو أربع سنوات، عندما وصل سعر المتر إلى مستويات قياسية، وظهرت لدينا شركات تطوير عقاري، تعمل جنباً إلى جنب مع الجمعيات.
بقي السوريون لاسيما ذوو الدخل المحدود منهم مخلصين للجمعية التعاونية السكنية، يؤمنون بها، ويعيشون أمل الحصول على مسكن عن طريقها بكل مراحله، يفرحون عندما تعلن جمعية ما إشهارها، ويبدؤون بالتسجيل في قوائمها حتى قبل أن تقوم الجمعية بشراء الأرض، وإنهاء إجراءات الترخيص، ثمّ يدخلون مرحلة جديدة من الانتظارعلى أمل أن تنتهي الجمعية من مشروعها المعلن وينعموا ببيت صغير.

ثقة عمياء:
غريب أمر مواطنينا، هم يثقون بالجمعية السكنية حتى لو قالت لهم هذه الأخيرة، بأنها لم تتمكن من إتمام مشروعها، كما حدث مع تعمير الشام، التي تعرقل مشروعها بسبب إجراءات الترخيص في الزبداني، وقد أعلنت ذلك، لكن المشتركين رفضوا التخلي عن الجمعية وسحب ما أعطوها من أموال.
الحال نفسه تعاني منه جمعية أخرى كانت قد أعلنت مشروعها السكني في قطنا، وتأخر المشروع ثلاث سنوات، بسبب خطأ فني، ومازال الأعضاء يأملون في الحصول على بيت يوماً ما، وجمعية أخرى في اللاذقية (عشمت) أعضاءها سنوات، ثمّ قالت لهم: (الوزارة الفلانية تعيق مشروعنا بسبب كبل كهربائي) وجمعية أعلنت عن مشروعها في بيت جنّ وتهافت الأعضاء إليها، وسرعان ما ظهرت مشكلاتها على السطح، وفرط عقد أعضائها، وضاعت أحلام المواطن سدى.

مشكلات تتطلب الحلّ:
يوجد مشكلة فعلاً، أنّ بعض تلك الجمعيات وشركات التطوير العقاري، لم تكن على قدر تلك المسؤولية، وهذه الثقة الممنوحة، الثقة التي تقترب من أن تكون عمياء فلم يسبق لأي مواطن أن تقدم بشكوى ضد جمعية أو رفع دعوى قضائية ضد رئيس مجلس إدارة الجمعية، فلا نرى سوى شائعات تلاحق جمعية فلانية بأن أصحابها لم يفوا بوعودهم، والبعض الآخر يتصدى لتبرير موقف جمعية كان قد دفع لها الملايين دونما جدوى، فهل كانت الجمعية بما فيها غير النظامية، مستحقة لكل تلك الثقة، لا نعتقد ذلك.
غير أنّ السؤال: لماذا تلجأ الجمعية إلى فتح باب التسجيل، وهي لم تنه ملفها القانوني مع الجهات الرسمية، ثمّ أنه هل على المواطن انتظار الجمعية عشر سنوات ريثما تسوّي وضعها؟ ورغم الانتظار تخبره الجمعية بأنّها ستعيد له (المبلغ المودع عندها) ويا دار ما دخلك شرّ، غاضة النظر عن التضخم الحاصل في سوق العقارات والارتفاع الكبير في أسعارها، فماذا ينفعه عندها مبلغ (الخمسمائة ألف ليرة) الذي منحه للجمعية قبل عشر سنوات، ماذا ينفعه الآن، وسعر الغرفة يصل إلى (700ألف ليرة).

عتب أخير:
إذا كان المواطن اليوم لا يرغب بمحاسبة الجمعية على أفعالها معه، فيجب أن تحاسب نفسها، وتدرك أنها لا تزال الحل الوحيد أمامه، وأمام هذا السيل العارم من الشركات التي تسعى لتأمين الفلل والتلال والمنتجعات السياحية السكنية.

المصدر:مجلة أبيض وأسود  - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري