أخبار الوطن الرئيسية

05/12/2011

 

انتقادات عراقية عنيفة لوساطة المالكي في سورية

 

 

قوبلت تصريحات علي الموسوي مستشار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، التي أدخل بها بلاده على خط الازمة السورية من خلال عرضها الوساطة بين نظام الرئيس بشار الأسد ومعارضيه، بوابل من الإنتقادات الصادرة عن قوى سياسية داخلية أو تلك التي صدحت بها حناجر معارضين سوريين وتتناقلها مواقع أفتراضية لـ تنسيقيات الثورة السورية.
هذه الإنتقادات الداخلية والخارجية توالت بالجملة فور إعلان الحكومة العراقية مسعاها المثير للجدل سيما وان تأكيدات تزامنت مع تصريحات الموسوي صدرت بالإتجاه ذاته من المالكي عندما كشف عن إتصالات تجرى مع المعارضة السورية لإمكان إستقبالها في بغداد بهدف التوصل الى حلول تحقق مطالب الشعب السوري بعيدا عن العنف والحرب الأهلية.
في مقدمة المنتقدين لتوجهات الحكومة على الصعيد الداخلي، تصدّر المشهد نواب وساسة ينتمون الى قائمة العراقية التي يتزعمها إياد علاوي الغريم التقليدي للمالكي، وتناوبوا عن قصد او من دونه في أبداء الاستهجان من الخطوة المحتملة لحكومتهم تجاه الازمة في جارتهم العربية.
إذ أستبق النائب طلال الزوبعي، وهو قيادي في الكتلة النيابية التابعة لقائمة علاوي، مسألة إستقبال بلاده لوفد المعارضة السورية الذي من المحتمل أن يزور بغداد قريبا ومن ثم الخوض معه في الوساطة بينهم وبين نظام الحكم في دمشق، بتوقعات الفشل.
وقال الزوبعي، إن المعارضة السورية بدأت ترفض مبادرة الحكومة العراقية كون الأخيرة تقف إلى جانب الحكم في سورية، وبالتالي سيكتب لهذه المبادرة الفشل، مؤكدا إن مبادرة المالكي باتجاه سورية مرحب بها، لكن الأجدر ألان بناء وترميم البيت العراقي أولاً ومن ثم الذهاب إلى الجيران.
وأضاف:علينا أولا إنهاء الخلافات بين رؤساء الكتل وحسمها نهائيا، والجلوس على طاولة واحدة يبدي فيها الفرقاء حلول مناسبة لمعالجة لأزمات والخلافات القائمة التي باتت جاثمة على صدور العراقيين.
كلام الزوبعي يماثل في حيثياته، وبدرجة كبيرة جدا، ما جاء على لسان النائب لبنى رحيم، وهي عضو بارز في حركة الوفاق التي يتزعمها علاوي أيضا، عندما قالت بالحرف كان الأجدر على المالكي حل مشاكلنا التي أصبحت مستعصية، ومن بعدها حل أزمات دول الجوار، مشيرة الى ان هناك دوافع سياسية تقف وراء مبادرة المالكي حول الوضع في سورية، من دون ان توضح طبيعة تلك الدوافع.
وعلى الصعيد الخارجي، أتسع حجم المنتقدين لمبادرة المالكي التي لم ترى النور بعد، وغالبية هؤلاء من المواطنين والمعارضين السوريين، ويتضح ذلك في كثافة التعليقات الساخطة لتوجهات رئيس الوزراء الراقي على مواقع التواصل الأجتماعي وتحديدا في الصفحات والغروبات الخاصة بـ تنسيقيات الثورة السورية على الـ فيسبوك.
ويزعم منتقدو المالكي الواقعيين والافتراضيين، إن أيران بأعتبارها الحليف الإسترايجي لنظام حكم حزب البعث في سورية، هي التي تملي عليه (المالكي) موقف حكومته الذي يعبتر داعما لدمشق على حساب المتظاهريين السوريين الناقمين ضد حكم الأسد (الأب والابن).
بغداد لم تفصح لغاية ساعة أعداد هذا التقرير عن موعد أستضافتها لوفد المعارضة السورية ولا عن ما أذا كانت دمشق موافقة على خطوتها هذه والمشاركة فيها في حال استحصال موافقة المعارضة السورية للدخول في مباحثات مع النظام البعثي الحاكم منذ أكثر من أربعين عاما.
مقابل تلك الإنتقادات العنيفة، هناك من يدافع عن توجهات المالكي سواء من النواب والساسة الذين ينتمون لكتلته النيابية او من نواب كتل آخرى متخوفة من سيناريوهات إندلاع العنف الطائفي وإحتمال نشوب الحرب الاهلية في سورية التي باتت دول غربية تحذر منها.
إذا أعتبرت النائب عالية نصيف عن كتلة البيضاء النيابية المنشقة اصلا عن كتلة إياد علاوي، مبادرة رئيس حكومة بلادها لحل الأزمة السورية، بأنها خطوة في الإتجاه الصحيح لإنقاذ الوضع هناك.
وقالت نصيف، إن مبادرة الحكومة العراقية سيكون من شأنها إنهاء الأزمة السورية عن طريق ايجاد صيغة مناسبة للتفاهم بين طرفي الصراع هناك، وبشكل إيجابي، بدلا من دعم جهة على حساب الآخرى كما فعلت بعض الأطراف العربية التي أخفقت في وضع الآليات المناسبة لحل هذه الأزمة، وهي تغمز هنا من قناة بعض الدول الإقليمية والعربية.
ودعت النائب ذي التوجهات الليبرالية، جامعة الدول العربية لدعم مبادرة حكومة بلادها بدلا من الاكتفاء بموقف المتفرج وإتخاذ موقف متزمت قد لايفضي الى أي حلول من شأنها ان تعالج الازمة السورية.
الإنقسام في مواقف القوى السياسية من الاحداث في سورية او تجاه مبادرة رئيس حكومتهم ليس بالامر الجديد ولا سيكون آخر المطاف في معمة الخلافات الدائر بين تلك القوى، بل هي حالة طبيعية تتكرر باستمرار في الساحة العراقية منذ تسع سنوات تقريبا، بعد الاطاحة بالحكم الديكتاتوري السابق في ابريل 2003 على يد القوات الاميركية وحليفتها البريطانية.

المصدر:صحيفة الراي العام الكويتية -    أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري