أخبار الوطناتصل بنا الرئيسية

07/06/2010

 

الأسد ـ الحريري: إيجابيات قريبة ينتظر ظهورها لبنانياً

نبيل هيثم 

 

نسجت زيارات رئيس الحكومة الثلاث إلى دمشق لوحة حريرية سورية، بثلاثة مشاهد مترابطة، تدرجت من ابتسامة مفتعلة ظهرت على وجه الحريري في أول زيارة، إلى مجاملات مشتركة وتودّد في الثانية، لتصل في الزيارة الثالثة إلى رسم ابتسامة عريضة نقلتها شاشات التلفزة والفضائيات.

خلاصة هذا التدرّج، أن تطوراً ملحوظاً شاب علاقة الحريري بالأسد، وفي فترة زمنية قياسية عمرها ستة أشهر تحتسب من موعد الزيارة الأولى في التاسع عشر من كانون الأول من العام الماضي، حتى أن هناك من استعاد صورة علاقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري بالقيادة السورية في مرحلة 1992 ـ 2005، في ضوء زيارتي سعد الحريري الأخيرتين إلى دمشق، قبل توجهه إلى واشنطن وبعد عودته منها.

ما هو حجم هذا التطور، هل هو شكلي، أم جوهري، هل هو مرحلي آني، أم استراتيجي يمكن البناء عليه في المستقبل؟

حكمت الزيارة الأولى أثقال المرحلة الماضية، وكان قرارها ليس وليد قناعة ذاتية لبنانية، بل محصلة تطوّر متدرج في العلاقة السورية السعودية، فكان أن وصل الحريري إلى دمشق بقوة دفع سعودي، إلا انه كان مثقلاً بمسار العلاقة المتفجرة مع سوريا منذ اغتيال والده في شباط 2005 ومرحلة الاتهام السياسي لدمشق. ولم يكن خافياً في الزيارة الأولى، أن الحريري بدا كمن يؤدي واجباً مدرسياً لا يحبه، لكنه مجبر بانجازه حتى ينال علامات تؤهله للموقع الذي ينتظره. وقد بذل الرئيس بشار الأسد جهداً استثنائياً في طمأنة ضيفه الآتي من خصومة شديدة. ومن نتائجها المباشرة أنها كسرت الحاجز الشخصي وفتحت على إمكان التأسيس لعلاقة سياسية عمادها الثقة أولا وأخيرا.

غير أن رياحاً سياسية خارجية وداخلية هبـّت ما بين زيارة كانون والزيارة الثانية في 18 أيار الماضي قبل سفر الحريري الى الولايات المتحدة الأميركية، فشابت العلاقة بين الطرفين حالة من الصعود والهبوط، وتعرضت طريق بناء الثقة المتبادلة إلى مطبات سياسية فأصيبت العلاقة بشيء من فتور، اقترن بامتعاض سوري من استمرار القصف السياسي على سوريا من قبل فريق الحريري، ومن بعض الأداء الذي قرأت فيه دمشق رسائل استفزازية، وعلى سبيل المثال مهرجان 14 شباط 2009 واحتفال البيال بذكرى حل القوات اللبنانية.

بدت دمشق كمن وضع دفتر الأستاذ وراحت تدون ملاحظاتها وتوجه الرسائل، كلما تسنى لها ـ في اتجاه بيروت والرياض بأنّ سوريا منحت الحريري فرصة حقيقية ووقتاً كافياً لتظهير نواياه الحقيقية وهي بالتالي ترفض ان تسمع لغتين مختلفتين من الآن فصاعداً. فكان لتلك الرسائل وقعها السريع واستطاعت القيادة السعودية أن تمهد لفتح الباب السوري مجدداً لاتمام الزيارة الثانية.

وفيما كانت أوساط رئيس الحكومة تصف الزيارة الثانية بأنها كانت نوعية، نقل آنذاك عن مسؤول سوري أن الزيارة الثانية (قبل سفر الحريري إلى واشنطن) كانت ناجحة جداً، وتناولت مجموعة من العناوين والملفات المشتركة، من العلاقة الثنائية، إلى العلاقة مع المقاومة التي تحتل مكانة كبرى في وجدان الشعب السوري، إلى الوضع في المنطقة والمخاطر المحدقة. الزيارة ايجابية جداً، وستتبدى نتائجها في الآتي من الأيام.

وأما الزيارة الثالثة، فقد غطت على الزيارتين السابقتين، لتميزها عنهما بالفاصل الزمني القصير (اقل من أسبوعين على الزيارة الثانية في 18 أيار)، ولأنها تحصل للمرة الأولى من دون دفع سعودي، اقله علني، ولأنها تحصل بعد زيارة واشنطن واللقاء مع الرئيس الأميركي باراك اوباما.

يربط مسؤول سوري الزيارة الثالثة بالثانية، ويصفها بأنها تتمة إيجابية لسابقتها، والرئيس الأسد كان مرتاحاً لنتائجها. وأما الحكم على ايجابياتها، فانه يتطلب وقتاً ليس طويلاً، خصوصاً أن هناك خطوات يفترض أن يظهرها الرئيس الحريري في لبنان لاحقاً.

وفي المقابل تقول شخصية مقربة من الحريري أن رئيس الحكومة عاد من اللقاء الثالث مرتاحاً أكثر من الزيارتين الأولى والثانية، وهذا بدا جلياً ولمسه كل المحيطين به.

ولتطور العلاقة، في رأي الشخصية المذكورة، سبب وحيد، هو وجود إرادة مشتركة وصدق متبادل وثقة يريد لها الطرفان أن تتوطد أكثر فأكثر. قد يأتي من ينسب إلى نفسه دوراً ما في هذه المسألة، ولكن الفضل في تطوير العلاقة، يعود إلى الرئيسين الأسد والحريري بعدما صار بالإمكان القول إن الكيميا قد ركبت بين الرجلين.
وتؤكد تلك الشخصية إن حصول الزيارة الأولى تطلب ترتيبات شاقة جدا، ودرست كل خطواتها بالتفصيل، وكان هناك ارتباك وتردد واضحين حول طريقة السفر وكيفية الانتقال من بيروت إلى دمشق، وطريقة المصافحة وطريقة الكلام وملفات البحث. لقد تم وضع ما يشبه خارطة طريق إلى العاصمة السورية وخارطة كلام حول كل ما يمكن أن يطرح. وأما الآن فقد بات الأمر مختلفاً. حيث بات الرئيسان يرسمان وخلال لقائهما، خارطة محادثاتهما دون الحاجة إلى جدول أعمال مسبق، وهذا ما تعكسه محادثاتهما الهاتفية المفتوحة.

وللعلم هنا، تضيف تلك الشخصية، فإن الحريري هو الذي قرر ان يذهب الى دمشق قبل ان يذهب إلى أميركا، وهو الذي بادر الى الاتصال بالرئيس الاسد وطلب اللقاء معه بعد انتهاء الرحلة الى واشنطن ونيويورك. ومن الظلم القول إنه يتعرّض لضغوط، كما قد يكون من التجني القول بوجود مراكز قوى حوله تتحكم بقراره، فهذا لا يتفق مع الواقع، فصحيح يوجد حوله آراء مختلفة ومتناقضة، وهو، اي الحريري، يلجأ بطبيعة الحال الى استشارة من هم حوله، وليس خافياً وجود آراء قد تأتي متطرفة، كما ليس خافياً وجود آراء اخرى أقل تطرفاً، الا ان ذلك لا ينفي أبداً وجود آراء عقلانية.. والرئيس يغربل تلك الآراء على اختلافها.. وما يخلص اليه يخرج بصيغة قرار.

المصدر:صحيفة السفير اللبنانية   - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري