أخبار الوطناتصل بنا الرئيسية

01/08/2010

 

سياحة الدقائق: أنا عبرت الحدود إذاً أنا سائح

 

 

 القادم ليوم واحد لا تضيف يده إلى الخزينة قرشاً واحداً!
قرارات كثيرة لتنشيط السياحة الداخلية، واتفاقيات لإلغاء الرسوم مع الدول المجاورة لتطوير ما يخصُّ السياحة الوافدة والخارجية، كلُّ ذلك مترافقاً مع عروض لأرقام السيّاح التي يمكن أن توصف بالتفاخر، مع جدل كبير للتفريق بين المصطلحات السيّاحية، فمثلاً لا يجوز اعتبار القادم ليوم واحد؛ أي أقل من 24 ساعة، سائحاً، وتقتصر تسميته على «المتنزِّه»، وذلك حسب مسمّيات منظمة السياحة العالمية، وبعد اتفاقيات عدة مع الدول المجاورة، ومنها الأردن وتركيا، لإلغاء الضريبة الجمركية وتسهيل التواصل في ما بينها، في مجال التجارة والنقل وحركة المسافرين،

تعود هذه القرارات لتحمل الكثير من الملابسات؛ مثل ارتفاع الأسعار، وحتى في حال تحضير مجموعات سياحية منظّمة ليوم واحد، تستهدف بحسب الجدول المحدَّد أسواقاً سوريّة مختلفة، يمكن أن تفيد أطرافاً معينة على حساب أخرى.

«ع الوعد يا كمون!»
ازدادت توقعات وزارة السياحة، وازداد عدد السيّاح على حدّ قولها بشكل كبير، وتوقّع وزير السياحة أن يصل عدد السيّاح في سورية هذه السنة إلى 9 ملايين، وأن يبلغ إنفاقهم نحو 8 بلايين دولار، مع العلم أن عدد السيّاح بلغ العام الماضي ستة ملايين أنفقوا نحو 5.2 بليون دولار، كما أكّدت الوزارة أن المنتج السياحي في سورية قادر على المنافسة بقوة، وأنّ معدل نمو السياحة فيها خلال النصف الأول من السنة الحالية، يعد من المعدلات الأعلى في العالم.
وجاءت إحصاءات وزارة السياحة لتؤكّد أن عدد السيّاح ارتفع من 2.4 مليون في النصف الأول من العام الماضي إلى 3.9 مليون خلال الفترة ذاتها من السنة الحالية بزيادة 63 في المئة، وتفيد أن عدد السيّاح الأردنيين زاد 93 في المئة، واللبنانيين 89 في المئة، والإيرانيين 141 في المئة، والأتراك 175 في المئة، والعرب الآخرين 49 في المئة، والأوروبيين 96 في المئة، ومرّة أخرى دون تحديد دقيق أو تبيان أن السيّاح هم غير القادمين، ودون توضيح أن القادم ليوم واحد أي «المتنزه» حسب تسميات منظمة السياحة العالمية، لا يعد سائحاً، كما أكّد خبراء سياحيون؛ حيث منهم من يأتي لزيارة الأهل، أو لشراء حاجيات معينة، ولفظة السائح تطلق على من يستخدم الفنادق، والمطاعم، والخدمات السياحية الأخرى. أما مصطلح القادمين فهو لـ»التضليل»، ولا يجب حساب عدد السيّاح على عدد القادمين، مع وجود تعاريف ومصطلحات سياحية معتمدة من منظمة السياحة العالمية، لتعريف القادم، والمتنزه، والعابر كل ذلك لتبيان حجم القادمين من أجل السياحة، ويختلف عدد القادمين ليشمل كل المسافرين السيّاح وغير السيّاح، وما يهم من الناحية الاقتصادية إيرادات الدخل القومي من السياحة، والقادمين الذين ينفقون المال للخدمات السياحية كونها استثمارات مثل المطاعم والفنادق والأسواق، وهي كبيرة تهدف لتحصيل العوائد، لذا فإن كل من يدخل إلى سورية يسمى «قادم» ومنه يجب أن نبحث عن عدد السيّاح الذين لهم أثر على ريعية السياحة.


التبرير لم يغب!
مع هذا الازدياد الواضح، والأرقام العالية التي تطلقها وزارة السياحة، لم تخفِ الوزارة تبريرها حول معدل النمو السياحي الواضح، والذي يوازي معدلات النمو السياحية العالمية، وعزت سبب ازدياد السياح إلى النجاحات التي حققتها السياسة الخارجية السورية، وإلغاء تأشيرات متبادلة بين سورية وكل من تركيا وإيران، والى عودة العلاقات الطبيعية بين سورية ولبنان، وإلغاء الرسوم على العربات والسيارات بين سورية والأردن، لذا حققت السياحة السورية نمواً بمعدل 12 في المئة في خضم أزمة المال العالمية، وهو من أعلى المعدلات المسجلة في العالم؛ حيث حققت 37 دولة فقط من 181 دولة في العام الماضي نمواً تجاوز الصفر في القدوم السياحي، وارتفع الإنفاق السياحي من 86 بليون ليرة (1.83 بليون دولار) في النصف الأول من العام الماضي إلى 170 بليوناً خلال الفترة ذاتها هذه السنة، ولفتت بيانات الوزارة إلى أن متوسط إنفاق السائح الذي يقيم 10 أيام في سورية ارتفع من 500 دولار عام 2005 إلى أكثر من 900 دولار هذه السنة، لكن لم تضع في حسبانها القادم ليوم واحد، ولم توضح في خضم تفصيلاتها اعتبارها القادم ليوم واحد سائحاً، حلّ اسمه ورقمه في إحصاءاتها، واعتبرته سائحاً، ولم تحسب إنفاقه والذي حسب رأي خبراء السياحة لا يمكن أن يضيف إلى ريعية السياحة والدخل القومي قرشاً واحداً.


«زاد في الطنبور نغماً»
يفكِّر بعضهم في زيادة أرباحهم خلال المواسم السياحية، لتكون بمثابة تعويض عن مواسم الكساد نتيجة عوامل عدة، ويسعون إلى اقتناص الفرصة متى أتيحت لهم، والجميع يبدؤون في سباق «ماراثوني» لحصد المزيد من المكاسب، وفي هذا السياق يقول أحمد خليل «صاحب محل ألبسة»: «أسهمت قرارات إلغاء الضريبة الجمركية في زيادة عدد الزائرين، ما عمل على زيادة حركة المبيعات والنشاط في السوق السورية، وبالتالي زيادة الأرباح، لكن اعتراض بعض المواطنين يشعرنا أحياناً بتأنيب الضمير، ففي حين نفكِّر في إسعادهم واختيار البضائع التي تناسبهم، نجدهم يلقون اللوم علينا، ويتَّهموننا بالأنانية».


السوري «لاحقين عليه!»
عن الحركة السياحية في سورية في المواسم الخاصة مع بداية فصل الصيف، واقتراب موسم الأعياد، يقول سليمان الصفدي «صاحب مكتب عقاري»: «إنَّ إلغاء الرسوم والضرائب أسهم في زيادة حجوزات الشقق المفروشة بشكل ملحوظ، مقارنة بالأعوام السابقة، ووجد الكثير من السائحين، وبسبب تناقل الأخبار والمعلومات من بعضهم بعضاً أصبحوا أكثر حنكة وذكاء، ويساومون على السعر أكثر من السوريين، ولكن تبقى أسعار الشقق لهم أغلى من التأجير المحلي، خاصةً الغرف ليوم واحد، فهذه عليها طلب كبير وبأسعار مميَّزة».. وحول تضرُّر المواطن السوري من غلاء أسعار الإيجارات يقول «الصفدي»: «نحاول استغلال وكسب موسم السياحة الصيفية لضمان أكبر عدد ممكن من المستأجرين. أما المواطنون السوريون فلن يهربوا، ونسعى إلى تأمين مطالبهم بعد انتهاء موسم السياحة الصيفي».

يا سهر الليالي!
حول اختلاف إطلاق مصطلح السيّاح أو المتنزهين على القادمين من الدول المجاورة، ومنها الأردن، يوضح صلاح الدين خربوطلي (خبير سياحي): «لا يمكن إطلاق كلمة سائح على معظم القادمين الأردنيين مثلاً بعد إلغاء الضريبة الجمركية بين البلدين، ومن الأفضل إطلاق تسميه «متنزِّه»، والتنزُّه يعرف بأنه نمط من سياحة الدول المجاورة يصل إلى 80% من إجمالي السياح في أوروبا، بينما في الدول العربية لا يتجاوز 35%.. وبالنسبة إلى وضع السياحة في سورية، فمعظم القادمين متنزِّهون يقضون أقل من 24 ساعة لا ينامون ولا ينفقون، خاصةً من لبنان والأردن، وهم في ازدياد كبير، خاصةً من تركيا؛ حيث يعبرون من نقطة حدودية إلى أخرى ويخرجون في اليوم نفسه، أو يقضون يوماً واحداً داخل القطر للتسوُّق ويعودون، وهؤلاء لا يحتاجون إلى منشآت سياحية عالية المستوى، وبلغ عدد القادمين من الأردن عام 2000 مليوناً و27 ألفاً، ليكون في العام 2009 مليوناً و687 ألفاً.. وفي المقابل، كان عدد الفنادق عام 2000 أربعين ألف فندق، ليبلغ عام 2009 خمسين ألف فندق، لذا مَن يهمُّ مِن السياح هم أولئك الذين يتركون أثراً على ريعية السياحة، وتعمل معظم الدول على التمييز بين السياح من حيث الفئات للتعرُّف إلى الطابع الاقتصادي للسياحة ومردودها على البلد، والقادمون ليوم واحد لا تدخل نسبتهم في إشغال الفنادق، فما يهمُّ من هذه السياحة تحقيقها إيرادات للدخل القومي، وبذلك تعتمد السياحة على عدد الليالي الفندقية التي يقضيها السياح في البلد، كونها المصدر الدقيق لحساب الإنفاق والدخل السياحي، فمعايير وأسس حساب الدخل السياحي تكون على أساس الليالي الفندقية».




12 % معدل نمو السياحة 2010
170 بليون ليرة معدل الإنفاق السياحي 2010



كما تراني يا جميل أراك!
مع تنشيط السياحة الداخلية، تظهر عوامل المنافسة على السياحة الخارجية، لذا تهتم الجهات المعنية في تقوية الروابط مع الدول الشقيقة، والمجاورة بما يسهم في تفعيل وتنشيط مختلف المجالات بينهما، ومن ضمنها الرسوم الجمركية والتي يقول عنها د.سعـد بساطـة (استشاري دولي): «تعدّ الرسوم الجمركية من أقدم المكوس التي فرضت عـلى تدفـّق المواد والبضائع بين بلد وآخر لحماية المنتجات الوطنية، وتأمين مدخول للدولة، عـملاً بالقول: «خزينة الدولة هي جيوب رعـاياها»، وفي مطلع الألفية الثالثة، بدأت الرسوم بالتلاشي تطبيقاً للعـولمة وانتهاء سياسة الحمائية القديمة، التي أثبتت فشلها أمام المنافسة الحقيقية بالسعـر أو الجودة أو خدمات ما بعـد البيع، وهنا نشأت تكتلات جديدة في أمريكا اللاتينية ودول التعـاون الخليجي وآسيا، ومنها منطقة التجارة العـربية الحرة، هدفها التعـاون الأكثر وثوقية، من أجل مبدأ «كما تراني يا جميل أراك»، ولكن هذا لا يمنع وجود اتفاقيات خاصة بين بعـض الدول التي تتمتع بحدود مشتركة أو مصالح استراتيجية وثيقة «سوريّة مع لبنان وتركيا وإيران»، ويبدو أنّ الأردن قد انضمّت إلى تلك المجموعـة الوثيقة، وهذا لا يثير الاستغـراب، فالعـلاقات وطيدة منذ تاريخ سورية الكبرى في بدايات القرن الماضي، ومن المؤكـّد أنّ هذا سينعـكس عـلى عـدد الأشقاء الأردنيين القادمين إلى سورية بقصد السياحة، أو زيارة الأهل، أو التسوّق، أو كلّ تلك الأمور مجتمعـة، وهذا لمصلحة الاقتصادين السوري والأردني، كما أنها خطوة في الاتجاه الصحيح نتمنّى أن تليها خطوات»


بالأرقام
بلغ معدل النمو السياحي خلال السنوات الأخيرة 15 في المئة، لكنه تراجع إلى 12 في المئة العام الماضي بسبب أزمة المال العالمية، وترافق مع ازدياد في الاستثمارات السياحية؛ حيث قدّرت تكلفة المنشآت التي دخلت الخدمة خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، بـ«بليون دولار»، والمنشآت قيد الإنشاء بأكثر من 6 بلايين دولار، كما بلغت تكلفة المنشآت القائمة من مطاعم وفنادق ومنتجات بنحو 4.5 بليون دولار، وأشارت إحصاءات وزارة السياحة إلى أن عدد المنشآت التي دخلت الخدمة في النصف الأول من العام الماضي بلغ 58 بتكلفة 1.7 بليون ليرة، من بينها خمسة فنادق في مقابل 132 منشأة بتكلفة 5.6 بليون ليرة للفترة ذاتها من هذه السنة من بينها 31 فندقاً، وارتفع عدد السياح القادمين عبر المطارات من 467 ألفاً في النصف الأول من العام الماضي إلى 681 ألفاً هذه السنة، وشهدت حركة القدوم السياحي خلال النصف الأول من هذا العام 2010 نمواً مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي 2009 حيث تجاوز عدد السياح العرب والأجانب والسوريين المقيمين في المغتربات /3.925.954/ مليون سائح خلال النصف الأول من هذا العام 2010 مقابل /2.412.517/ مليون سائح للفترة نفسها من عام 2009 بزيادة /1.513.437/ مليون سائح وبمعدل نمو 63 %، منهم عرب /2.119.252/ مليون سائح، وأجانب /1.107.174/ مليون سائح، وسوريون مغتربون /699.528/ ألف سائح، وذلك حسب السجلات الالكترونية لدى إدارة الهجرة والجوازات والنموذج الرقمي للسياحة السورية المعتمد لدى المكتب المركزي للإحصاء وذلك دون احتساب عدد زوار اليوم الواحد من الدول المجاورة والعابرين من دول الخليج إلى لبنان أو تركيا والبالغ عددهم /863.73/ ألف زائر وعابر مقابل /716.129/ ألف زائر وعابر العام الماضي.



4.5 بليون دولار تكلفة المنشآت القائمة
50 ألفاً عدد الفنادق في سورية عام 2009

المصدر:صحيفة بلدنا السورية - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري