أخبار الوطناتصل بنا الرئيسية

13/12/2010

 

الأغذية منتهية الصلاحية... ضمير مستتر في الأسواق

 

 

كثرت في الآونة الأخيرة الأرقام التي تفصح عن السلع والمواد الفاسدة، سواء كانت منتهية الصلاحية، أم تلك التي هي في الأساس غير صالحة للاستهلاك، وتنوعت أصنافها من لحوم، ومعلبات، وغيرها، وعليه تلونت معها ألوان الغش، فمن تزوير لتاريخ الصلاحية، إلى تغيير في المواصفات، الأمر الذي جعل المستهلك يرزح تحت خطرها، بعد انعكاس حالة من الخدر العام لضمائر بعض النفوس الضعيفة، ومعها عانت وزارة الاقتصاد تلحقها جمعيات حماية المستهلك، والرقابة الأمرّين،

في ظل عدم التناسب بين أعداد كوادر مراقبيها وأمام اتساع الأسواق، وكثرة المحال، خاصةً بعد انفتاح الأسواق على الاستيراد الأمر الذي أغرق الأسواق بالمنتجات، ما دفع إلى ازدياد التنافسية لتحقيق مكاسب إضافية، وغياب الرقابة عن بعض المواد نتيجة عوامل عدة يرد سياق أهم آثارها الاقتصادية، والصحية، والاجتماعية في السطور التالية:

¶ بطاقة وهدية سلعة..
تعد عملية الرقابة على منتجات الأسواق اليوم صعبةً جداً، خاصةً بعد تكدس آلاف المواد والبضائع، الأمر الذي يعني بالضرورة ازدياد عمليات الغش والتدليس لبعض المواد المهربة، أو التلاعب بالمواد المحلية، ورغم التشديدات الصارمة التي تتخذها وزارة الاقتصاد وبالتعاون مع جمعية ومديريات حماية المستهلك تبقى أرقام الضبوط والمخالفات تعبر عن نفسها بوضوح، وآخرها ضبط عشرة أطنان من الأسماك والدجاج والعصائر الفاسدة في ريف دمشق؛ حيث دخلت هذه المواد المضبوطة إلى الأسواق السورية بطريقة نظامية، بعد أن قام الشخص المخالف بإفراغ هذه المواد منتهية الصلاحية من عبواتها الكرتونية وأكياسها البلاستيكية، ليعبّئها بعبوات أخرى جديدة، دوّن عليها تاريخ إنتاج وصلاحية جديدين، بحيث يخدع المستهلك، فتبدو له أنها صالحة للاستهلاك البشري، في حين صلاحيتها منتهية منذ أشهر عدة، فعملية التلاعب في تاريخ إنتاج وصلاحية المواد قديمة متجددة، ومن هنا يجب التركيز على صحة هذه المعلومات، وفي هذا الخصوص يقول م.»عماد الأصيل» مدير مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد: «يمكن القول إن بطاقة المواصفات من تاريخ الإنتاج والصلاحية بمثابة شهادة لجودة وصحة البضاعة، هذا في حال كانت مطابقة للمواصفات المعتمدة، ولم تدخل فيها عوامل التلاعب، مضيفاً:» المواصفات المزورة بمثابة الإعلان المضلل، وهو غش مقصود لتحقيق بعض المكاسب، لذا يأتي دور جمعية حماية المستهلك في تطبيق قانون الغش والتدليس على البضاعة المزورة، كما نحجز على البضاعة المستوردة، بعد إعداد الضبط، ثم إحالة المخالفين إلى القضاء». أما بالنسبة إلى الإجراءات الخاصة مع المستهلك المتضرر، فيقول:«نعيد للمتضررين حقوقهم السعرية من قيمة السلعة، أو ما يناسبها من سلع أخرى، أو نقوم بتبديلها»، وأشار الأصيل إلى حملات توعية المواطنين من أجل طلب الفاتورة، وهي هدية السلعة، مع طلب الكفالة وبطاقة البيان، إضافةً إلى الفاتورة، والذي التزم فيه بعضهم وما زال الكثيرون يتغاضون عنه.

¶ قبل الحدود وبعدها..
نظمت معظم الدول اقتصاداتها، ومنها عمليات الاستيراد والتصدير، معتمدةً في ذلك على مقاييس موحدة، ضمان نجاح عملياتها، ومن أهم الأوراق الرسمية التي تعتمدها الجمارك شهادة تسمى بيان «المواصفات»، والتي تنص على أهم مكونات البضاعة التي صنعت منها البضاعـة المستوردة، وتاريخ إنتاجها، وفي حال وجود تلاعب كما نسمع ما قبل الحدود أو بعدها، فإنما ينم عن ضعاف النفوس الذين يسعون إلى إضافة مكاسب مالية إضافية، بغض النظر عن الأضرار التي من الممكن أن يلحقوها بأرواح بريئة، حسب قول «عيد أبو سكة» خبير وباحث اقتصادي، مع الإشارة إلى أن بعضهم يقدم على الغش لأسباب شتى، من أهمها التهرب من حقوق الدولة، فيزوّرون ويغيرون المواصفات، بشتى الوسائل للاستفادة من إعفاءات معينة، وهذا أمر له عواقبه التي تنعكس على التجار والمستهلكين، أو يبدلون بالبضاعة أخرى أكثر إفادة لهم، كونها فاسدة أو لا تحمل المواصفات الواجبة لتداولها في الأسواق، كل ذلك على اعتبار أن التجارة شطارة»، وهنا يأتي دور وزارة الاقتصاد عبر دورياتها وفي هذا الخصوص يقول «يوسف سرور» مدير تموين ريف دمشق:» بشكل تلقائي يومي نقوم بتسيير دورياتنا، فمثلاً محافظة ريف دمشق مقسمة إلى عشر مناطق أو شعب، وفي كل منطقة دورية تغطيها بالكامل، إضافةً إلى وجود دوريات متخصصة ودوريات لأخذ العينات، ونحن على استعداد لتلقي أي شكوى والتحقق منها ومعالجتها، بأقصى سرعة، وهذا بديهي كون شعار عملنا الأساسي هو وقف الكارثة قبل حدوثها أي وقف دخول السلع الفاسدة غير الصالحة للاستهلاك البشري إلى الأسواق المحلية».

فساد سلعة ونفس..
بعد اتساع الأسواق، وكساد معظم البضائع والمواد، أصبحت الرقابة أمراً لا مفر منه، ومطلباً من المنتج والمستهلك في آن معاً، خاصةً مع وجود بعض النفوس الضعيفة والتي يقول عنها «عدنان دخاخني» رئيس جمعية حماية المستهلك:» الموضوع مهم، حيث توجد بعض النفوس الضعيفة والتي تقوم نتيجةً لجشعها بإدخال أو بيع سلع فاسدة غير صالحة للاستهلاك بغية تحقيق ربح أكثر»، وعن آليات التعامل في رصد المخالفات يقول «دخاخني»: «نوّهنا أكثر من مرة في الإعلام ووزعنا نشرات توعية، ولا بد من تذكير المواطنين مرة أخرى عند شرائهم للسلع أن ينتبهوا إلى اسم السلعة، فلا يجب أن يكون مبهماً، والانتباه إلى رقم السجل التجاري لأنه في بعض الأحيان قد يكون مزوراً». أما في ما يتعلق بمطالب جمعية حماية المستهلك والرقابة يجيب « دخاخني» بقوله : «ما زلنا نطالب بمستلزمات الرقابة، فاليوم أسواقنا اتسعت وأصبح هناك آلاف من المحال، في المقابل عدد المراقبين قليل قياساً للمساحات الواجب عليهم مراقبتها، والنتيجة لا يستطيعون الإحاطة بكل المخالفات، وتغطية كل الأسواق والمحلات، ففي مدينة دمشق نحن نعلم أن عدد المراقبين فيها لا يتجاوز «70» مراقباً وهم ليسوا كلهم على رأس عملهم فمنهم من قد يكون في إجازة و بالتالي قد يكون هناك « 40» مراقبا، فكيف سيستطيعون تغطية كل الأسواق؟، لذا نتمنى زيادة عدد المراقبين وزيادة تأهيلهم، وتضافر الجهود بين أجهزة الرقابة والجمعيات الأهلية، وفي المحصلة رصد الإمكانات كلها في مساعدة وحماية المواطنين من عمليات الغش والتدليس كافة».

أرقام لابد منها
- أشارت إحصاءات مديرية التجارة الداخلية في ريف دمشق إلى أنها سجلت خلال الفترة ما بين 1/7/و1/9 من العام الحالي 846 ضبطاً منها 746 ضبطاً على القانون رقم 123 والباقي على القانون 158 الأمر الذي يعني أن 88 % من الضبوط التموينية سجلتها عناصر حماية المستهلك في المديرية نتيجة عمليات غش وتدليس ارتكبها المنتج أو البائع، وأدت إلى مخالفة تلك المواد الغذائية والاستهلاكية للمواصفات القياسية السورية. ‏

- بلغ عدد الإغلاقات في محافظة اللاذقية منذ بداية 2010 (124) إغلاقاً لمحال القصابة، وإغلاق محال تصنيع الأجبان، ومحطات وقود، ومخابز سياحية، ومحال الذهب، وذلك بسبب المخالفات، وعدد الضبوط التموينية في محافظة اللاذقية وحدها حتى بداية تشرين الأول 735 ضبطاً تموينياً، شملت ذبح إناث العواس (الأغنام)، وعرض مواد منتهية الصلاحية للبيع، وعرض مواد من دون بيانات، ليبلغ عدد الضبوط المنظمة على القانون 123 لعام 1960 قانون التموين والتسعير بلغ 915 ضبطاً تموينياً خلال عام 2010 لغاية شهر أيلول.


مصادرة كل أسبوع
بعد الضبط الأخير الذي نظمته وزارة الاقتصاد شمل عشرات أطنان من اللحوم والأسماك الفاسدة، أكد «سرور» أن: «دوريات الوزارة مستمرة على مدار الساعة، مع التركيز على ضرورة تفتيش المستودعات والبرادات لردع الخطأ أينما كان، وليس فقط في المحال والأسواق، حيث تقضي خطة عمل الوزارة بالمرور بجولات تفتيشية مفاجئة على المستودعات، وفي حال اكتشاف المخالفة نقوم بإغلاق المستودع لمدة شهر، وإحالة صاحبه إلى القضاء»، وحول الإجراءات المتبعة لكشف المخالفات في المواد الفاسدة، أوضح سرور: « لايمرّ أسبوع إلا ونقوم بمصادرة كميات معينة من اللحوم المهربة من لبنان، وهي ذات منشأ برازيلي، أو هندي، أو صيني، وذلك من خلال الكشف على البرادات على الحدود، وعلى الطرقات أيضاً».

¶ حكي بلا جمرك
تبقى مشكلة تكديس الأسواق بالمواد المنتهية الصلاحية والفاسدة، أو حتى الأخرى القابلة لانتهاء صلاحيتها، عصية على الحل، خاصة في ظل ازدياد الطمع، لكن يبقى مكان للأمل، في وجود حل، فالحل بسيط كما يبدو لأول وهلة عبر اتخاذ مجموعة من الخطوات أهمها العمل على استخدام مبدأ الثواب والعقاب لمن يستحق بعد اتخاذ الإجراءات الصارمة من قبل الدولة عبر المزيد من التدقيق لتحصيل حقوقها، والتأكد من بيانات المنتجات، سواء كانت محلية أم مستوردة، وفي حال كشف عمليات الغش والتزوير، خصوصاً تلك المتعلقة بالمواطنين مباشرة والتي تمسهم بصورة رئيسية، لذا يجب هنا تشديد العقوبة ليكون المخالف رادعاً لغـيره، إضافةً إلى اعـتبار مزوري الأغذية الفاسدة وما إلى هنالك كالمهرب في الأحكام الصارمة، وتطبيق أقسى العقوبات، وفي الختام ليس هناك بضاعـة بلا رسوم «بس الحكي ماعليه جمرك»


¶ الرقابة وكومة القش..
عملية إعادة الثقة بالرقابة التموينية وبالمنتج المحلي، أو حتى ضمان صلاحية المواد المستوردة يحب أن تلحقها إجراءات رقابية وتشريعية صارمة أكثر على أرض الواقع، فعملية ضبط المواد الفاسدة لا تفيد في النهاية بعد إغراق الأسواق بها، وبعد احتمالية وصولها إلى شريحة لا يستهان بها، أي بعد أن يكون قد «اختلط الحابل بالنابل» تصبح عملية ضبط المواد المخالفة «بالجملة والمفرق» المنتشرة في كل الأسواق، كمن يبحث عن «إبرة في كومة قش»، كما ينبغي على وزارة الاقتصاد وجمعية حماية المستهلك زيادة عدد مفتشيها لضمان عملية المسح والرقابة على الأسواق، إضافةً إلى ضرورة تضافر جهود الجهات الرقابية جميعها, وخاصةً وزارة الاقتصاد والتجارة لضبط الأسواق, وحماية حقوق المستهلك والتصدي لحالات الغش والتلاعب بالأسعار, وضرورة محاسبة المسيئين، مع الإشارة إلى فعالية برامج وحملات التوعية للمواطنين.

المصدر:بلدنا السورية   - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري