أخبار الوطناتصل بنا الرئيسية

30/01/2011

 

من أين لكم هذا؟

 

 

على الرغم من أن محافظة دمشق نفذت ومازالت العديد من المشاريع الهادفة لحل الأزمات المرورية المستعصية في المدينة، وباتت الشغل الشاغل والموضوع الأبرز المدرج ضمن أولويات المشاريع التي تسعى لتنفيذها، إلا أن تنفيذ هذه المشاريع لم يؤد المراد منه على الوجه المطلوب، فعلى سبيل المثال مشروع دوار كفرسوسة المنفذ حديثاً يحتاج إلى تعريض المسارات حوله من 3 إلى 4 مسارات بعد تبليطها بالحجر، ومن ثم إلغاء إشارات المرور للدخول إلى الساحة وتضييق أرصفة المشاة المبالغ فيها لمصلحة بانكيت جانبي للتوقف المفاجئ وتوسعة المسرب القادم من 17 نيسان أعلى النفق والاستمرار بالتوسعة باتجاه الاستهلاكية لأنه مسار رئيسي لخطوط النقل علما أن هذا المشروع كلف 800 مليون ليرة سورية.

وعلى الرغم من أهمية ما تقوم به محافظة دمشق لحل الأزمات المرورية وأهمها عقدة الفيحاء ونفق العباسيين وساحة الأمويين وعقدة حسن الخراط ودوار كفر سوسة وأخيرا عقدة الكارلتون... إلا أن هذه المشاريع طغى عليها أمران، الأول هو وجود أخطاء إنشائية في التنفيذ، وقد علق أحد المهندسين عليها قائلاً: إن معظمها يعاني من أخطاء في التنفيذ تتسبب عادة بالحوادث والأزمات المرورية، وإصلاح الأخطاء الموجودة فيها «أمر مكلف وهو غير ممكن سوى بأمور بسيطة»..

وباعتبار أن القائمين على تنفيذ مشروع عقدة الكارلتون والذي يشكل مشروعاً متمماً لدوار كفرسوسة هم من وضعوا مخططات المشروعين وقاموا بتنفيذها هاهي مشكلة ضعف دقة التنفيذ تشوب مشروع الكارلتون أيضاً، ولم تبق إلا أيام معدودات لافتتاحه وتشغيله، ويتفاجأ كل من يرى التنفيذ من تكرار الأخطاء القاتلة لتنفيذ نفق كفرسوسة على نفق الكارلتون، وكأن المحافظة لا تتعلم أو لا تريد أن تتعلم من أخطائها المتكررة بتنفيذ مشاريعها التي تتسبب بزحام مروري خانق شبيه بالزحام عند دوار جريدة الثورة بدل تسهيل حركة السيارات، فالساحة التي بدأت بالظهور ضخمة جداً ولا تسمح إلا بمرور سيارتين من المحور القادم من مول السيتي سنتر باتجاه الجمارك. وهذا سيتسبب لا محالة بازدحام واختناق شديدين، وكان الأجدى عدم عمل ساحة نهائياً بالموقع، بل ترك تيار السيارات ينساب دون إعاقة، ولكن كيف سيتسع مسرب من حارتين لكل هذا المد المروري؟

أما الأمر الثاني فيتلخص بتضخيم تكاليفها، مثلا تجميل ساحة العباسيين استغرق 4 سنوات وبكلفة 400 مليون ليرة سورية قال عنها أحدهم: (آخر ما أثار دهشتي هو المعلومات المتسربة والمتداولة عن العقود التي وقعتها محافظة دمشق وملاحقها لتجميل ساحة العباسيين والتي بلغت حتى ساعته 400 مليون ليرة سورية لتجميل 200 متر مربع)، وقد تبرع أحد مهندسي الديكور بتصميم التجميل مجاناً (والتنفيذ لن يتجاوز العشرة ملايين ليرة سورية، مع إكرامية للمعلمين والعمال)، وما يدعو للدهشة هو إعلان المحافظة أن طول نفق الكارلتون هو 440 متراً، بينما على الواقع لا يتعدى طوله 150 مترا بأقصى حد! فما الداعي لهذه المبالغات التي يتم إسقاطها على التكاليف غير المنطقية؟ فكيف بنفق كفرسوسة بكل مقاطعه المتفرعة والمتعددة يتكلف تقريبا نفس تكاليف نفق الكارلتون الصغير والقصير. لقد كان المراد من تنفيذ هذه المشاريع أن يؤمن الحركة المرورية العابرة والسريعة من الشرق إلى الغرب مع عدم تقاطعها مع الحركات المرورية القادمة باتجاه الجمارك أو شارع كفرسوسة. وكيف يمكن القبول بأن تكلفة تنفيذ هذه العقدة تساوي كلفة دوار كفر سوسة على الرغم من أن حجم تنفيذها أقل بـ50% تقريباً من حجم دوار كفر سوسة.

إن أهم الأسباب التي أدت إلى تضخيم التكاليف هو تعهيدها للقطاع الخاص، في حين أن مؤسسة الإسكان العسكرية أنجزت عقدة مشروع دمر بتسعة أشهر و بكلفة 650 مليون ليرة سورية فقط مع ضخامة حجم الأعمال المنجزة فيه. أحد المعلقين على الموضوع قال بالعامية (يعني يسرقوا وينهبوا بس يشتغلوا شغل حلو لأنو هاد الشي أفضل من سرقة بلا شغل) وأضاف آخر (جسر اشتغلوا فيه 8 شهور و جسر ب 3 شهور - كفرسوسة فيه تغطية ما يقارب 200 متر و الكارلتون تغطية 80 متر - والتكاليف ليست منطقية لأن تكلفة نفق الكارلتون تشكل نصف تكاليف كفرسوسة) ولا تساويها.

المصدر:صحيفة قاسيون - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري