أخبار الوطناتصل بنا الرئيسية

05/07/2010

 

مسهّلو الدعارة.. لاعبون قدماء على خشبة جديدة

 

 

‮«هالة لا تبكي، ولا تخافي أنت ضحيّة ولست داعرة». هكذا يردّ واضعو قانون الاتجار بالأشخاص على تلك المرأة الجاهلة التي ما تعلمت كيف تقرأ وتكتب. فالعدالة لم تعد عمياء، باتت عيونها مفتوحة على آخرها، لتبصر أنَّ اللاتي يعملن بالدعارة، ضحايا وحياتهن تُحترم.


¶ حياة الآخرين
أمس كان يومها الأول في مأوى خاص بالنساء المعنّفات، بعد أن وجدها رجال الشرطة نائمة على الأرض في الكراج.
هالة امرأة في الخامسة والأربعين تعرَّضت قبل سبع سنوات لعملية اغتصاب من أحدهم، ليرغمها على القبول به زوجاً. وحين لم تتحمّل الحياة الصعبة مع زوجته الأولى، هربت من المنزل وطلبت من سائق تكسي أن يوصلها إلى الكراج كي تعود إلى أهلها الذين لا يعرفون عنها شيئاً. ولكن هذا الشخص الذي استغاثت به غيّر مسار حياتها مجدداً، وقادها إلى الهاوية والفجور، وليس إلى حضن العائلة الآمن..
هالة، التي لمّا تتوقف عن البكاء والخوف، تمَّ تنقيلها عبر المحافظات السورية طوال سبع سنوات، لتمارس الدعارة، بينما يحصل الآخرون، الذين عثروا عليها تائهة لا تعرف كيف تعود إلى أهلها، على المقابل المادي..

¶ عابر سبيل
ظاهرة الاتجار بالأشخاص ليست وليدة اليوم، حيث اعتبرت، منذ الأمس البعيد، ثالث تجارة رابحة في العالم بعد تجارة المخدرات والأسلحة. ورغم تعدّد أشكال الاتجار بالبشر واستغلال إنسانيتهم، كما في أعمال (السخرة، الخدمة قسراً، الاسترقاق، الممارسات الشبيهة بالرق، نزع الأعضاء احتيالاً أو مقابل منفعة مالية)، إلا أنَّ استغلال دعارة الغير وسائر أشكال الاستغلال الجنسي للنساء والأطفال هو أكثر أشكال الاتجار الموجودة والخارقة؛ إذ نبّهت التقارير الصادرة عن مركز الأبحاث العالمي إلى أنَّ العراق، نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية عليه، قد يكون مصدراً لتهريب النساء والأطفال إلى دول عديدة ولأغراض «الاستغلال الجنسي». وقبل ذلك، خرجت إلى العلن بعض الظواهر التي تشكل بيئة خاصة لتزايد حالات الاتجار بالنساء، وهي استقدام الخادمات واستغلالهن جنسياً.

¶ في المنتصف
لضرورة المواءمة التشريعية مع البروتوكولات الدولية التي صادقت عليها سورية، ومنها بروتوكول الأمم المتحدة للعام 2000 لمنع وقمع الاتجار بالأشخاص، ومع تنامي جريمة الاتجار بالبشر عالمياً في الآونة الأخيرة بسبب الأزمات والحروب، ولأنه ليس بإمكان أيّ دولة العيش بمعزل عن الجريمة، كما يردّد دائماً رجال القانون؛ تحفّزت سورية على سنّ تشريع قانوني يضع مؤيدات صارمة لمواجهة هذه الجريمة. وبالفعل، جاء صدور قانون منع الاتجار بالأشخاص رقم 3 للعام 2010 ليربت على كتف المشرعين، أملاً في أن يصوغوا تعليمات تنفيذية تحدّ من هذه الجريمة، وتضع معايير واضحة تفرّق الاتجار عن الدعارة، بالوقوف ملياً أمام واحدة من أهدافه في «منع ومكافحة الاتجار بالبشر، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال ضحايا هذا الاتجار».

¶ بينهما شعرة
إذاً في سورية اليوم قانونان، يفصل بينهما شعرة، وهما قانون مكافحة الدعارة رقم 10 للعام 1961 وقانون منع الاتجار رقم 3 للعام 2010.
ولكن، لماذا ينظر غالبية رجال القانون إلى جرم الاتجار بالأشخاص على أنه كينونة قانونية مستقلة عن جرم تسهيل الدعارة، بينما يتحمَّس آخرون -وهم الأقلية بطبيعة الحال- إلى تفعيل قانون الاتجار بالبشر وإلغاء قانون مكافحة الدعارة؟..

البقاء للأفضل
يعرّف قانون مكافحة الدعارة رقم 10 للعام 1961 تسهيل الدعارة بأنها: «كلّ من حرّض شخصاً، ذكراً كان أم أنثى، على ارتكاب الفجور أو استدرجه أو أغواه بقصد ارتكاب الفجور أو الدعارة»، بينما يعرّف قانون منع الاتجار رقم 3 لعام 2010 جريمة الاتجار بـ: «تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال سلطة أو إساءة استغلال حالة استضعاف أو إعطاء أو تلقي مبالغ مالية». وإن كانت الدكتورة كندة شمّاط (الأستاذة في كلية الحقوق جامعة دمشق والناشطة في قضايا المرأة) تذهب إلى أنَّ كلا التعريفين يصبّ في خانة واحدة هي «الاتجار»؛ ما يستدعي إلغاء أحدهما وإبقاء الآخر ساري المفعول.


حزين وواعٍ
الاتجار هو حجز حرية، وإكراه المرأة «الضحية»، رغماً عن إرادتها، على ممارسة الدعارة، بحيث لا يترك لها المتاجرون بجسدها أيّ هامش من الحرية للهرب منهم أو الإبلاغ عنهم. ولذلك اعتبر غالبية المشرعين، ومنهم الدكتور دراجي، أنَّ انتفاء إرادة الضحية هو المعيار الأول والأهم للتفريق بين جريمة الاتجار بالمرأة وجنحة تسهيل دعارتها. والإرادة بهذا المعنى، بحسب دراجي «أن نجيب بنعم على سؤال: هل توافر لدى المرأة أي هامش من الإرادة أو الحرية للهروب والمغادرة بعيداً عن المتاجرين بها؟. وحينها فقط تكون هذه المرأة هي الضحية التي تعاطف معها وأنصفها قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 3 للعام 2010». وأما المعيار الثاني فيتمثّل في إكراه الضحية على ممارسة الدعارة بتقييد حريتها وضربها وإرغامها على ممارسة الدعارة واحتجازها لغرض الاستغلال الجنسي. فالضحية، كما يعرفها دراجي، هي امرأة منعدمة الإرادة. أما الداعرة فهي امرأة ملكت ولو بعضاً من الحرية والإرادة، ورغم ذلك استمرت في العمل في الدعارة. في حين نجد قانون منع الاتجار يعرّف الضحية بـ: «الشخص الذي وقع عليه فعل الاتجار، أو كان محله. وهي معفية من العقاب حتى ولو كان الاتجار بموافقتها».
في حين ترفض الدكتورة شماط اعتبار الموافقة أو الإرادة فيصلاً أو معياراً، وتصرّ على النظر إلى المرأة في كلتا الحالتين ضحية. فبرأيها «يجب أن لا نعتد بموضوع الموافقة؛ لأنَّ المرأة لن تقبل على ممارسة الدعارة والفجور من باب الهواية. وهذا ثابت حتى عند علماء النفس والاجتماع. ورغم قلة الإحصائيات، إلا أنني أكاد أجزم بأنه لا توجد سيدة تعمل بالدعارة كهواية أو مزاج. إذاً موضوع الإرادة لا يقدّم ولا يؤخر عند شماط، طالما أنَّ الوسائل نفسها التي تستخدم في تسهيل الدعارة تستخدم في الاتجار. ويبقى الاختلاف على ألسنة من يتلاعبون بالألفاظ؛ فتارة يقولون تجارة، وفي حالات كثيرة يقولون تسهيل دعارة. وفي حقيقة الأمر الفعلان هما فعل واحد، ومذهبهما واحد نحو جريمة الاتجار». وإذا كانت الموافقة أو الإرادة مصطلحات يستخدمها رجال القانون عندما يتحدثون عن المعايير بين الاتجار والدعارة، فإنَّ «التراضي» أيضاً هو مفهوم درج على استخدامه عدد آخر من رجال القانون، ومنهم المحامي فيصل حقي نامق، الذي يوافق على أنَّ «التراضي هو الفيصل بين الحالتين. فمتى رضيت المرأة بممارسة الدعارة لم تعد ضحية متاجراً بها وإنما داعرة».

جريمة مكتملة الأركان
يتَّفق رجال القانون ومشرعوه على أنَّ «الاتجار بالبشر» هو جريمة قائمة على أركان ثلاثة، هي: الفعل بالتجنيد والنقل والخطف والتشغيل، والوسيلة بالتهديد بالقوة أو الخداع أو الاحتيال أو إعطاء مبالغ مالية، والغرض بالاتجار والربح المادي. ولكنهم يختلفون حول مدى اقتراب مفهوم الدعارة من مفهوم الاتجار بغرض الاستغلال الجنسي.
ويختلفون في تقدير حجم اللبس الحاصل بين مفهومي الدعارة والاتجار بغرض الاستغلال الجنسي. فبينما تراهما الدكتورة كندة شماط «مفهومان يحملان ذات المعنى»، وتوصفهما كجريمة واحدة هي جريمة الاتجار بالنساء لغرض الاستغلال الجنسي، ينظر إليهما الدكتور إبراهيم دراجي (رئيس قسم العلاقات الدولية في كلية الحقوق في جامعة القلمون الخاصة) على أنهما «مفهومان منفصلان تماماً عن بعضهما البعض، ولكل منهما خصوصية قانونية وتشريعية. وبالتالي فإنّ أيّ لبس بينهما لن يكون إلا في صفوف غير المختصين، والمهم أنه واضح لدى رجال القانون والمعنيين بتطبيقه. ولذلك لا يجد ضرورة ليلغي أحد القانونين الآخر». أما المحامي فيصل حقي نامق فيقول: «الفرق شاسع بين القانونين، ويكفي أن ندرك أنَّ مسلك قانون منع الاتجار هو وقوع اتجار بالأعضاء، واستغلال النساء ليس بغرض الجنس وإنما بغرض الحصول على مواليد وبيع أعضائهم. ولذا أقترح تعديل قانون مكافحة الدعارة رقم 10 وليس إلغاءه».

لاعبون قدماء
ولكن قد يلمع في ذهن البعض من غير المختصين تساؤل حول معايير التفريق بين حالات الاتجار وحالات تسهيل الدعارة والحض على الفجور، في ظلّ وجود قانونين لم يلغ أحدهما الآخر.
بعض القانونيين يرى أنَّ من شروط وقوع جريمة الاتجار بالبشر أن يكون عابراً للحدود، وماعدا ذلك يوصّفون كل ما يقع داخل حدود البلد الواحدة بأنه دعارة وليس اتجاراً. ولكن الدكتورة شماط تقدّم وجهة نظر مخالفة تماماً لما جاء به رجال القانون أولئك؛ إذ لا تعتبر أن جريمة الاستغلال والاتجار يجب أن تكون عابرة للحدود، كما لا تقرّ بها كشرط من شروط القانون التي يُراد بها وضع حدّ فاصل بين مفهومي الدعارة والاتجار؛ لأنَّ الاتجار بالنساء، بحسب شماط، يمكن أن يكون ضمن حدود البلد الواحدة. والاستغلال والإدراج والإقناع بهذا المعنى يمكن أن يقع على الضحية داخل البلد وخارجه. فالدعارة الداخلية هي شكل من أشكال الاتجار، وشبكات تسهيل الدعارة المحلية هي شبكات اتجار بالنساء». وحتى موضوع تعدد الجنسيات «ليس شرطاً للقانون»- تتابع شماط. في حين يؤكد المحامي محمد عطفة أنَّ هناك معايير ترجع إلى السلطة التقديرية للقاضي، لتقرير ما إذا كان هذا الشخص مسهل دعارة أم تاجراً. ومن ذلك، على سبيل المثال، معيار «التكرار»، حيث يؤخذ التكرار في عدد مرات وحالات تسهيل الدعارة والحض على الفجور في الاعتبار، لتقرير ما إذا كان هذا الشخص (مسهل الدعارة) سيتحوّل إلى شخص متاجر بالبشر ضمن جماعة إجرامية لها صفة تنظيمية».
ولكنَّ شماط عقَّبت على الرأي السابق: «صحيح أنَّ القاضي الجزائي هو قاضٍ على درجة كبيرة من التأهيل، مختص وموضوعي، ينظر إلى الأمور من زاوية لها علاقة بحيثيات معينة، ويفصل في أنواع متعددة من الجرائم، وقادر على وضع ضوابط ومعايير. ولكن هذا ليس مبرراً كافياً لترك البت في الأمر؛ لاجتهاد القاضي وانطباعه بعد أن ينظر في كل حالة على حدة، ويقرّر: هل هذه الحالة اتجار أو تسهيل دعارة؟، ويحكم: هل هذه الإنسانة ضحية أم داعرة؟.. ولماذا لا نضع معايير واضحة تجلو اللبس الحاصل بين كل حالة والثانية، ونضع القاضي أمامها ولا نترك الأمر للسلطة التقديرية للقاضي؟!».


إلغاء وليس تعديلاً
أمّن القانون 3 للعام 2010 الحماية لضحايا الاتجار وكفل الاحترام لكامل حقوقهم الإنسانية وحياتهم المستقبلية، عن طريق إيجاد دور رعاية تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل؛ حيث تلقى الضحايا المتاجر بهن الرعاية الطبية والجسدية والنفسية بشكل سري، ويحصلن على المشورة والمساعدة لإعادة تكيفهم مع المجتمع. والدكتورة شماط، وإن كانت تثني على هذه الخطوة ولكنها تُذكّر بأنه ومنذ العام 1961 كان قانون مكافحة الدعارة قد خطا بنفس الاتجاه خطوات صريحة، حين نظر المشرّع إلى وزارة الشؤون الاجتماعية باعتبارها جهة مسؤولة عن إعادة تأهيل الفتيات اللواتي يعملن في الدعارة.
وفي لفت نظر قانوني إلى ما هو أهم من إحداث دور رعاية الضحايا، تتابع الدكتورة شماط : «طالما أنَّ قانون مكافحة الدعارة نصَّ على تكليف جهة رسمية هي وزارة الشؤون بإعادة تأهيل الفتيات، فهذا يعني أنَّ القانون يأخذ في الاعتبار ضمناً أنَّ ممارسة الدعارة تتمّ دون موافقة المرأة، وإلا لما اكترث بإعادة تأهيلها».

عذر أقبح من ذنب
«رجل يسهل الدعارة لزوجته مقابل المنفعة المادية»، «إلقاء القبض على رجل حضَّر لممارسة الدعارة مع امرأة بتسهيل من زوجها مقابل مبلغ 5000 ل.س»، «الأم وابنتاها تمارسان الدعارة بتسهيل من الأب الذي كان يحضر الرجال ويحصل على المقابل المادي»، «ألقت الشرطة السورية القبض على أحد الأشخاص بعد قيامه ببيع قاصر للمتهم «س» بمبلغ خمسة وأربعين ألف ل.س من أجل تشغيلها بالدعارة السرية وبموافقة والدتها التي قبضت لقاء ذلك مبالغ خيالية، وإن هيئة المحكمة وبعد اطلاعها على ملف القضية وسائر الأدلة المتوافرة، توافرت لديها القناعة بارتكاب صاحب المنزل وأم القاصر جنحة تسهيل الدعارة السرية وحبسهم سنة واحدة لكل واحد منهما»، «تزوج (س) من (ن) وقام بأخذها في شهر عسل إلى دولة مجاورة فاحتجزها هناك وأرغمها على ممارسة الدعارة ومنعها من العودة إلى سورية، إلى أن تمكَّنت من الاتصال بوالدها الذي أعادها إلى سورية، ليرفع دعوى ضد صهره وتصدر محكمة الجنايات في ريف دمشق الحكم بسجنه لمدة شهرين بجنحة تسهيل الدعارة»، «بالتحقيق مع (ر) و(ف) و(م) اعترفوا بتسهيل الدعارة لزوجاتهم لقاء المنفعة المادية. وبناء عليه قرَّرت المحكمة سجن كل واحد من المتهمين الثلاثة لمدة سنة بجنحة تسهيل الدعارة»..
جرائم اختلفت تفاصيلها ووقائعها وشخوصها، ولكن يبقى لها في النهاية توصيف قانوني واحد اسمه: «جنحة تسهيل الدعارة أو جنحة الحض على الفجور». فالقانون الجديد لا يطال المتاجرين بالنساء كلهم، ولن يحاسبهم كلهم...


العقوبات
الاتجار بالأشخاص في القانون رقم 3 للعام 2010 جنائي الوصف، والعقوبة 7 سنوات، مع غرامة مالية (من مليون إلى ثلاثة ملايين ليرة)، في حين يعاقب القانون رقم 10 للعام 1961 بالحبس مدة لا تقلّ عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة من ألف ليرة إلى ثلاث آلاف ليرة في الإقليم السوري كلّ من حرض شخصاً أو أغواه على ممارسة الدعارة والفجور. صدر القانون رقم 10 للعام 1961 على أيام الوحدة بين سورية ومصر.


ممنوع الاقتراب
حتى اليوم ينظر إلى الفعل الجنسي، خارج إطار الزواج والعلاقة الشرعية، على أنه عيب بحق المرأة فقط، وليس بحقّ الرجل، الذي نعتبر عيبه في جيبه فقط. وبحسب الدكتورة شماط، فإنَّ هذه النظرة ستعيش طالما أنَّ مواد قانون مكافحة الدعارة للعام 1961 تعيش في المحاكم، فيكفي أن نعرف، بحسب شماط أنَّ «هذا القانون يتعامل مع الرجل متعاطي الدعارة، باعتباره شاهداً وليس داعراً يحضر إلى المحكمة بصفته شاهداً، فيقدم شهادته ويمشي، في وقت ينظر للمرأة التي تتعاطى الدعارة باعتبارها سبباً لوجود الدعارة والفجور. لذا نصَّ على حبسها، وعدم حبس الرجل الذي تعاطت معه الدعارة».


لحم هالة لن يُنهش مجدداً؛ لا لأنَّ مستغلي أنوثتها وضعفها تابوا عن ذنبهم وعادوا إلى ناصية الصواب، ولا لأنهم الآن يبكون حريتهم المحجوزة خلف القضبان، بل لأنَّ القانون، الذي يحمي هالة وينصفها، صدر أخيراً، وبعد طول انتظار. ولكن، مهلاً، هناك قانون آخر صدر قبل خمسين سنة، ومازال معمولا به حتى اللحظة، وصوته لم يخفت بعد.
إنَّ كلا القانونين يصرخ؛ أحدهما يقول: «هالة ضحية ويطالب بإعطائها الحماية والأمان»، والآخر يصرخ: «هالة داعرة ويطالب بتحميلها بطاقة ترخيص مزاولة البغاء والفجور». ترى إلى أيّ الصوتين ستنصت العدالة؟..
 

المصدر:صحيفة بلدنا السورية  - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري